صفحة جزء
2462 وقالت أسماء للقاسم بن محمد وابن أبي عتيق : ورثت عن أختي عائشة مالا بالغابة ، وقد أعطاني به معاوية مائة ألف فهو لكما .


أورد البخاري هذا الأثر المعلق في معرض الاحتجاج على رد ما ذهب إليه أبو حنيفة في عدم تجويزه لهبة المشاع ، كما أشار إليه ابن بطال ، ولكن لا يساعده هذا ، فإن المال الذي كان بالغابة يحتمل أن يكون مما يقسم ويحتمل أن يكون مما لا يقسم ، وعلى كلا التقديرين لا يرد عليه لأنه إن كان مما يقسم فلا نزاع أنه يجوزه ، وإن كان مما لا يقسم فالعبرة للشيوع المانع وقت القبض لا وقت العقد كما ذكرناه الآن .

قوله ( قالت أسماء ) ، هي بنت أبي بكر الصديق أخت عائشة رضي الله عنها ، والقاسم هو ابن محمد بن أبي بكر الصديق ، وقال ابن التين في كتابه : القاسم بن محمد بن أبي عتيق . قال : وأظن الواو سقطت من كتابي ; لأن أبا عتيق هو عبد الرحمن بن أبي بكر وابنه اسمه عبد الله . قال : وعند أبي ذر وابن أبي عتيق . وقال الداودي : القاسم بن محمد هو ابن أخي عائشة ، وابن أبي عتيق ابن أخيهما . قلت : القاسم بن محمد بن أبي بكر هو ابن أخي أسماء ، وابن أبي عتيق هو أبو بكر عبد الله بن أبي عتيق محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر ، وهو ابن أخي أسماء .

قوله ( ورثت عن أختي عائشة ) ، ماتت عائشة وورثتها أختاها أسماء وأم كلثوم وأولاد أخيها عبد الرحمن ، ولم يرثها أولاد محمد أخيها لأنه لم يكن شقيقها ، فكأن أسماء أرادت جبر خاطر القاسم بذلك وأشركت معه عبد الله لأنه لم يكن وارثا لوجود أبيه .

قوله ( بالغابة ) بالغين المعجمة ، وهي في الأصل الأجمة ذات الشجر المتكاثف لأنها تغيب ما فيها ، ولكن المراد بها هنا موضع قريب من المدينة من عواليها وبها أموال أهلها .

قوله ( معاوية ) هو ابن أبي سفيان .

قوله ( لكما ) خطاب للقاسم وعبد الله بن أبي عتيق ، وهذه صورة هبة الواحد من اثنين ، فإن قلت : الترجمة هبة الواحد للجماعة ، فلا مطابقة ! قلت : يغتفر هذا المقدار ; لأن الجمع يطلق على الاثنين كما عرف .

التالي السابق


الخدمات العلمية