صفحة جزء
2478 [ ص: 175 ] 53 - حدثنا مسلم بن إبراهيم قال : حدثنا هشام وشعبة ، قالا : حدثنا قتادة ، عن سعيد بن المسيب ، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : العائد في هبته كالعائد في قيئه .


ليس فيه لفظ يدل على لفظ الترجمة ، ولا يتم به استدلاله على نفي حل الرجوع عن هبته .

وهشام هو الدستوائي ، والحديث مر عن قريب .

وقال ابن بطال : جعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الرجوع في الهبة كالرجوع في القيء وهو حرام ، فكذا الرجوع في الهبة . قلنا : الراجع في القيء هو الكلب لا الرجل ، والكلب غير متعبد بتحليل وتحريم ، فلا يثبت منع الواهب من الرجوع ، فهو يدل على تنزيه أمته من أمثال الكلب لا أنه أبطل أن يكون لهم الرجوع في هباتهم .

فإن قلت : روي " لا يحل لواهب أن يرجع في هبته " - قلت : قال الطحاوي : قوله " لا يحل " لا يستلزم التحريم ، وهو كقوله " لا تحل الصدقة لغني " ، وإنما معناه : لا تحل له من حيث تحل لغيره من دون الحاجة ، وأراد بذلك التغليظ في الكراهة . قال : وقوله " كالعائد في قيئه " وإن اقتضى التحريم لكون القيء حراما لكن الزيادة في الرواية الأخرى وهي قوله " كالكلب " يدل على عدم التحريم ; لأن الكلب غير متعبد فالقيء ليس حراما عليه ، والمراد التنزيه عن فعل يشبه فعل الكلب . واعترض عليه بعضهم بقوله : ما تأوله مستبعد وينافي سياق الأحاديث ، وإن عرف الشرع في مثل هذه الأشياء يريد به المبالغة في الزجر ، كقوله من لعب بالنردشير فكأنما غمس يده في لحم خنزير ، انتهى . قلت : لا يستبعد إلا ما قاله هذا المعترض حيث لم يبين وجه الاستبعاد ولا بين وجه منافرة سياق الأحاديث ، ونحن ما ننفي المبالغة فيه ، بل نقول : المبالغة في التغليظ في الكراهة وقبح هذا الفعل ، وكل ذلك لا يقتضي منع الرجوع ، فافهم .

التالي السابق


الخدمات العلمية