صفحة جزء
2486 5 - حدثنا يحيى بن بكير قال : حدثنا مالك ، عن أبي الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : نعم المنيحة اللقحة الصفي منحة ، والشاة الصفي تغدو بإناء وتروح بإناء .


مطابقته للترجمة من حيث إنه - صلى الله عليه وسلم - ذكر المنيحة بالمدح ، ولا يمدح النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - شيئا إلا وفي العمل به فضل .

وأبو الزناد - بالزاي والنون - عبد الله بن ذكوان ، والأعرج عبد الرحمن بن هرمز .

قوله ( نعم المنيحة ) بفتح الميم وكسر النون ، وقد ذكرناها الآن .

قوله ( اللقحة ) بكسر اللام بمعنى الملقوحة ; أي الحلوب من الناقة ، وفي التلويح : اللقحة بكسر اللام الشاة التي لها لبن ، وبفتحها المرة الواحدة من الحلب . وقيل فيها الفتح والكسر ، واللقحة مرفوع لأنه صفة المنيحة ، وقوله " الصفي " صفة بعد صفة ، ومعناها الكثيرة اللبن . قال الكرماني : فإن قلت : الصفي صفة للقحة ، فلم ما دخل عليها التاء ؟ قلت : لأنه إما فعيل أو فعول ، يستوي فيه المذكر والمؤنث . فإن قلت : فلم دخل على المنيحة ؟ قلت : لنقل اللفظ من الوصفية إلى الاسمية ، أو لأن استواء التذكير والتأنيث إنما هو فيما كان موصوفه مذكورا ، انتهى . قلت : روي أيضا الصفية بتاء التأنيث ، فلا حاجة إلى قوله " لأنه إما فعيل أو فعول " ، على أن قوله " إما فعيل " غير صحيح ; لأنه من معتل اللام الواوي دون اليائي .

قوله ( منحة ) نصب على التمييز ، وقال ابن مالك : فيه وقوع التمييز بعد فاعل " نعم " ظاهرا ، وقد منعه سيبويه إلا مع الإضمار مثل : بئس للظالمين بدلا . وجوزه المبرد ، وهو الصحيح .

قوله ( والشاة الصفي ) صفة وموصوف عطف على ما قبله ، وقد مضى معنى الصفي .

قوله ( تغدو بإناء وتروح بإناء ) ; أي من اللبن ، أي تحلب إناء بالغدو وإناء بالعشي ، وقيل : تغدو بأجر حلبها في الغدو والرواح . ووقع هذا الحديث في رواية مسلم من طريق سفيان عن أبي الزناد بلفظ : إلا رجل يمنح أهل بيت ناقة تغدو بإناء وتروح بإناء ، إن أجرها لعظيم .

التالي السابق


الخدمات العلمية