صفحة جزء
2497 باب إذا شهد شاهد أو شهود بشيء فقال آخرون : ما علمنا ذلك يحكم بقول من شهد


أي : هذا باب يذكر فيه إذا شهد بقضية أو شهد شهود بها ، فقال جماعة آخرون : ما علمنا بذلك أراد به أنهم نفوا ما أثبت الشهود الأولون .

قوله : " يحكم بقول من شهد " جواب إذا وأراد به أن الإثبات أولى من النفي لأن المثبت أولى وأقدم من النافي ، قال بعضهم : وهو وفاق من أهل العلم .

( قلت ) : فيه خلاف ، فقال الكرخي : المثبت أولى من النافي ; لأن المثبت معتمد على الحقيقة في خبره فيكون أقرب إلى الصدق من النافي الذي يبني الأمر على الظاهر ، ولهذا قيل : الشهادة على الإثبات دون النفي ، ولأن المثبت يثبت أمرا زائدا لم يكن فيفيد التأسيس ، والنافي مبق للأمر الأول فيفيد التأكيد ، والتأسيس أولى ، وقال عيسى بن أبان : يتعارض المثبت والنافي فلا يترجح أحدهما على الآخر إلا بدليل مرجح ، فلأجل هذا الاختلاف ذكر أصحابنا في ذلك أصلا كليا جامعا يرجع إليه في ترجيح أحدهما ، وهو أن النفي لا يخلو إما أن يكون من جنس ما يعرف بدليله بأن يكون مبناه على دليل أو من جنس ما لا يعرف بدليله ، بأن يكون مبناه على الاستصحاب دون الدليل أو احتمل الوجهان ، فالأول مثل الإثبات فيقع التعارض بينهما لتساويهما في القوة ، فيطلب الترجيح ويعمل بالراجح ، والثاني ليس فيه تعارض ، فالأخذ بالمثبت أولى ، والثاني ينظر في النفي فإن تبين أنه مما يعرف بالدليل يكون كالإثبات فيتعارضان فيطلب الترجيح وإن تبين أنه بناء على الاستصحاب فالإثبات أولى ، ولهذه الأقسام صور موضعها في الأصول تركناها خوفا من التطويل .

التالي السابق


الخدمات العلمية