صفحة جزء
2603 وقد اشترط عمر رضي الله عنه لا جناح على من وليه أن يأكل .


هذه قطعة من قصة وقف عمر رضي الله تعالى عنه ، وقد مضى موصولا في آخر الشروط ، قيل : ذكره لاشتراط عمر لا حجة فيه ; لأن عمر أخرجها عن يده ، ووليها غيره ، فجعل لمن وليها أن يأكل على شرطه . قوله : ( أن يأكل ) ، ويروى ( أن يأكل منها ) ، وقال ابن بطال : لا يجوز للواقف أن ينتفع بوقفه ; لأنه أخرجه لله تعالى وقطعه عن ملكه ، فانتفاعه بشيء منه رجوع في صدقته ، وقد نهى الشارع عن ذلك ، وإنما يجوز له الانتفاع به إن شرط ذلك في الوقف ، أو أن يفتقر المحبس ، أو ورثته ، فيجوز لهم الأكل منه ، وقال ابن القصار : من حبس دارا ، أو سلاحا ، أو عبدا في سبيل الله ، فأنفذ ذلك في وجوهه زمانا ، ثم أراد أن ينتفع به مع الناس ، فإن كان من حاجة ، فلا بأس ، وذكر ابن حبيب عن مالك ، قال : من حبس أصلا يجري [ ص: 49 ] غلته على المساكين ، فإن ولده يعطون منه إذا افتقروا كانوا يوم مات ، أو حبس فقراء ، أو أغنياء ، غير أنهم لا يعطون جميع الغلة مخافة أن يندرس الحبس ، ويكتب على الولد كتاب أنهم إنما يعطون منه ما أعطوا على المسكنة ، وليس لهم على حق فيه دون المساكين ، واختلفوا إذا أوصى بشيء للمساكين فغفل عن قسمته حتى افتقر بعض ورثته ، وكانوا يوم أوصى أغنياء ، أو مساكين ، فقال مطرف : أرى أن يعطوا من ذلك على المسكنة ، وهم أولى من الأباعد ، وقال ابن الماجشون : إن كانوا يوم أوصى أغنياء ، ثم افتقروا أعطوا منه ، وإن كانوا مساكين لم يعطوا منه ; لأنه أوصى وهو يعرف حاجتهم ، فكأنه أزاحهم عنه ، وقال ابن القاسم : لا يعطوا منه شيئا مساكين كانوا أو أغنياء يوم أوصى .

التالي السابق


الخدمات العلمية