صفحة جزء
2617 30 - حدثنا عبد الله بن مسلمة ، عن مالك ، عن إسحاق بن عبد الله ابن أبي طلحة أنه سمع أنس بن مالك رضي الله عنه يقول : كان أبو طلحة أكثر أنصاري بالمدينة مالا ; من نخل ، وكان أحب ماله إليه بيرحاء ، مستقبلة المسجد ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يدخلها ويشرب من ماء فيها طيب ، قال أنس فلما نزلت لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون قام أبو طلحة فقال : يا رسول الله ، إن الله يقول : لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون وإن أحب أموالي إلي بيرحاء ، وإنها صدقة لله أرجو برها وذخرها عند الله ، فضعها حيث أراك الله . فقال : بخ ذلك ، مال رابح - أو رايح - شك ابن مسلمة ، وقد سمعت ما قلت : وإني أرى أن تجعلها في الأقربين ، قال أبو طلحة : أفعل ذلك يا رسول الله . فقسمها أبو طلحة في أقاربه وفي بني عمه .


[ ص: 67 ] مطابقته للترجمة في قوله : " وكذلك الصدقة " ظاهرة ، ومطابقته للجزء الأول من الترجمة من حيث إن لفظ الوقف ولفظ الصدقة في المعنى متقاربان حكمهما واحد .

والحديث مضى في كتاب الزكاة في باب الزكاة على الأقارب ، ومضى الكلام فيه . قوله : " أكثر أنصاري " رواية الكشميهني ، وقال الكرماني : إذا أريد التفضيل أضيف إلى المفرد النكرة ، أي : أكثر كل واحد واحد من الأنصار ، وفي رواية غيره " أكثر الأنصار " . قوله : " مالا " نصب على التمييز ، وكلمة " من " في قوله : " من نخل " للبيان ، وتقدم الكلام في تفسير بيرحاء بوجوه . قوله : " وكان النبي صلى الله عليه وسلم يدخلها " وزاد في رواية عبد العزيز " ويستظل فيها " . قوله : " شك ابن مسلمة " هو القعنبي شيخ البخاري وراوي الحديث عن مالك ، والشك فيه بين الباء الموحدة والياء آخر الحروف . قوله : " أفعل " على صيغة المتكلم من المضارع ، والضمير فيه يرجع إلى أبي طلحة . قوله : " في أقاربه " وهم : أبي بن كعب ، وحسان بن ثابت وأخوه ، وابن أخيه شداد بن أوس ، ونبيط بن جابر ، فتقاوموه ، فباع حسان حصته من معاوية بن أبي سفيان بمائة ألف درهم وقد مر فيما مضى .

التالي السابق


الخدمات العلمية