صفحة جزء
2624 37 - حدثنا عبد الله بن يوسف ، قال : أخبرنا مالك ، عن أبي الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا يقتسم ورثتي دينارا ، ما تركت بعد نفقة نسائي ومؤونة عاملي فهو صدقة .


مطابقته للترجمة في قوله : " ومؤونة عاملي " ، والعامل هو القيم ، وقال ابن بطال : أراد البخاري بتبويبه أن يبين أن المراد بقوله : " مؤونة عاملي " أنه عامل أرضه التي أفاءها الله عليه من بني النضير وفدك وسهمه من خيبر ، وفي التلويح وفي حواشي السنن قيل : أراد حافر قبره . واستبعد لأنهم لم يكونوا يحفرون بأجرة ، فكيف له صلى الله تعالى عليه وسلم ! وقيل : أراد الخليفة بعده . قال الكرماني : عاملي أي خليفتي . وأبو الزناد ، بالزاي والنون : عبد الله بن ذكوان . والأعرج : عبد الرحمن بن هرمز . والحديث أخرجه البخاري أيضا في الفرائض عن إسماعيل . وأخرجه مسلم في المغازي عن يحيى بن يحيى . وأخرجه أبو داود في الخراج عن القعنبي . كلهم عن مالك .

( ذكر معناه ) ، قوله : " ولا تقتسم " قال ابن عبد البر : لا تقتسم ، برفع الميم ، على الخبر ، أي : ليس تقتسم . وقال الطبري في التهذيب : " لا تقتسم ورثتي " بمعنى النهي ، لأنه لم يترك دينارا ولا درهما ، فلا يجوز النهي عما لا سبيل إلى فعله ، ومعنى الخبر : ليس تقتسم ورثتي . وقيل : يجوز بإسكان الميم على النهي . قلت : الضم أشهر ، وبه يستقيم المعنى ، حتى لا يعارض ما روي عن عائشة وغيرها أنه لم يترك صلى الله تعالى عليه وسلم مالا يورث عنه . فإن قلت : ما وجه النهي ؟ قلت : هو أنه لم يقطع بأنه لا يخلف شيئا ، بل كان ذلك محتملا ، فنهاهم عن قسمة ما يخلف إن اتفق أنه خلف .

قوله : "ورثتي" سماهم ورثة باعتبار أنهم كذلك بالقوة ، لكن منعهم من الميراث الدليل الشرعي ، وهو قوله : " ولا نورث ما تركناه صدقة " قوله : " دينارا " وفي رواية يحيى بن يحيى الأندلسي " دنانير " وتابعه ابن كنانة ، وسائر الرواة يقولون : " دينارا " ، قال : أبو عمر : هو الصواب ، لأن الواحد هنا أعم عند أهل اللغة . قوله : " بعد نفقة نسائي " ، قال الخطابي : بلغني عن ابن عيينة أنه كان يقول : أزواج سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في معنى المعتدات ، لأنهن لا يجوز لهن أن ينكحن أبدا ، فجرت لهن النفقة وتركت حجرهن لهن يسكنها .

التالي السابق


الخدمات العلمية