صفحة جزء
2674 45 - حدثنا عبد الله بن يوسف ، قال : أخبرنا مالك ، عن سمي ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : الشهداء خمسة ; المطعون والمبطون والغرق وصاحب الهدم والشهيد في سبيل الله .


قيل : لا مطابقة بين الحديث والترجمة لأن الترجمة سبع وفي الحديث خمسة ، وقال ابن بطال : هذا يدل على أن البخاري مات ولم يهذب كتابه . وأجيب بأن البخاري أراد التنبيه على أن الشهادة لا تنحصر في القتل ، بل لها أسباب أخر ، وتلك الأسباب اختلفت الأحاديث فيها ، ففي بعضها خمسة وهو الذي صح عند البخاري ووافق شرطه ، وفي بعضها سبع لكن لم يوافق شرطه فنبه عليه في الترجمة إيذانا بأن الوارد في عددها من الخمسة أو السبعة ليس على معنى التحديد الذي لا يزيد ولا ينقص بل هو إخبار عن خصوص فيما ذكر ، والله أعلم بحصرها . وقال الكرماني : الجواب أن بعض الرواة نسي الباقي وتم كلامه . قلت : وفيه نظر لا يخفى . وقال بعضهم : هذه الترجمة لفظ حديث آخر أخرجه مالك من رواية جابر بن عتيك . قلت : قد ذكرنا حديثه عن قريب وهذا ليس بجواب يجدي لأن المطلوب وجود المطابقة بين الترجمة وبين حديث الباب ، لا بينها وبين حديث آخر خارج عن الكتاب ، والأوجه الأقرب ما ذكرنا بقولنا وأجيب بأن البخاري إلى آخره .

" وسمي " بضم السين وفتح الميم وتشديد الياء آخر الحروف ، أبو عبد الله مولى أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام بن المغيرة ، القرشي المدني . وأبو صالح ذكوان الزيات السمان . والحديث أخرجه البخاري أيضا في الصلاة وفي المرضى عن أبي عاصم . وأخرجه الترمذي في الجنائز عن قتيبة ، وعن إسحاق بن موسى . وأخرجه النسائي في الطب عن قتيبة .

قوله : " المطعون " هو الذي مات في الطاعون ، وقال الجوهري : هو الموت من الوباء . قوله : " والمبطون " أي : العليل بالبطن . قوله : " والغرق " ، بفتح الغين المعجمة وكسر الراء ، وهو الذي يموت بالغرق . وقيل : هو الذي غلبه الماء ولم يغرق ، فإذا غرق فهو غريق . قوله : " وصاحب الهدم " ، قال ابن الأثير : الهدم بالتحريك البناء المهدوم ، فعل بمعنى مفعول ، وبالسكون الفعل نفسه . قوله : " والشهيد في سبيل الله " وقال الطيبي : يلزم منه حمل الشيء على نفسه ، لأن قوله : " خمسة " خبر للمبتدأ أو المعدود بعده بيان له ، وأجاب بأنه من باب قول الشاعر :


أنا أبو النجم وشعري شعري

فافهم .

التالي السابق


الخدمات العلمية