صفحة جزء
2707 باب الركوب على الدابة الصعبة والفحولة من الخيل


أي : هذا باب في بيان مشروعية الركوب على الدابة الصعبة إذا كان من أهل ذلك والصعبة بسكون العين الشديدة والفحولة ، بفتح الفاء والحاء المهملة جمع فحل ، وقال الكرماني : ولعل التاء فيه لتأكيد الجمع ، كما في الملائكة .

وقال راشد بن سعد : كان السلف يستحبون الفحولة ; لأنها أجرأ وأجسر .

راشد بن سعد المقرئي ، بضم الميم وفتحها وسكون القاف وفتح الراء بعدها همزة ، نسبة إلى مقرأ قرية من قرى دمشق ، وهو تابعي ، وروى عن ثوبان مولى سيدنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبي أمامة ومعاوية وغيرهم ، مات سنة ثلاثة عشر ومائة ، والصحيح أنه مات سنة ثمان ومائة ، وليس له في البخاري سوى هذا الأثر الواحد ، قوله : " السلف " أي : من الصحابة ، ومن بعدهم ، قوله : " ; لأنها أجرأ " أفعل من الجراءة ويكون أيضا من الجري لكن الأول بالهمز والثاني بدونه ، قوله : " وأجسر " أفعل من الجسارة بالجيم والسين المهملة ، والمفضل عليه محذوف لدلالة القرينة عليه ، تقديره : أجرأ وأجسر من الإناث أو من المخصية .

وقال ابن بطال : فيه أن ركوب الفحولة أفضل للركوب من الإناث لشدتها وجرأتها ، ومعلوم أن المدينة لم تخل من إناث الخيل ولم ينقل عن سيدنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا جملة أصحابه أنهم ركبوا غير الفحول ، ولم يكن ذلك إلا لفضلها إلا ما ذكر عن سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - أنه كان له فرس أنثى بلقاء ، وذكر سيف في ( الفتوح ) أنها التي ركبها أبو محجن حين كان عند سعد مقيدا بالعراق ، وذكر الدارقطني في ( سننه ) عن المقداد قال : غزوت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم بدر على فرس لي أنثى ، وروى الوليد بن مسلم في الجهاد له من طريق عبادة بن نسي ، بضم النون وفتح السين المهملة أو ابن محيريز أنهم كانوا يستحبون إناث الخيل في الغارات والبيات ولما خفي من أمور الحرب ، ويستحبون الفحولة في الصفوف والحصون ، ولما ظهر من أمور الحرب ، وروي عن خالد بن الوليد - رضي الله عنه - أنه كان لا يقاتل إلا على أنثى ; لأنها تدفع البول ، وهي أقل صهيلا ، والفحل يحبسه في جريه حتى ينفتق ، ويؤذي بصهيله ، وروى أبو عبد الرحمن عن معاذ بن العلاء عن يحيى بن أبي كثير يرفعه : عليكم بإناث الخيل ، فإن ظهورها عز وبطونها كنز ، وفي لفظ ظهورها حرز .

التالي السابق


الخدمات العلمية