صفحة جزء
2729 99 - حدثنا إسماعيل بن خليل قال : أخبرنا علي بن مسهر قال : أخبرنا يحيى بن سعيد قال : أخبرنا عبد الله بن عامر بن ربيعة قال : سمعت عائشة - رضي الله عنها - تقول : كان النبي - صلى الله عليه وسلم - سهر ، فلما قدم المدينة قال : ليت رجلا من أصحابي صالحا يحرسني الليلة ، إذ سمعنا صوت سلاح ، فقال : من هذا ؟ فقال : أنا سعد بن أبي وقاص ، جئت لأحرسك ، ونام النبي - صلى الله عليه وسلم - .


مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : " يحرسني الليلة " إلى آخره ، الحديث ، وإسماعيل بن خليل أبو عبد الله الخزاز الكوفي ، وعلي بن مسهر بضم الميم على صيغة اسم الفاعل من الإسهار قد مر في مباشرة الحائض ، ويحيى هو ابن سعيد الأنصاري ، وعبد الله بن عامر بن ربيعة بن حجر بن سلامان القرشي العنزي ، ولد في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - ، قال أبو عمر : قتل سنة ست من الهجرة ، وحفظ عنه وهو صغير ، وتوفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو ابن أربع سنين أو خمس سنين ، وأبوه عامر بن ربيعة من كبار الصحابة ، وتوفي عبد الله بن عامر سنة خمس وثمانين ، وقال أبو عمر : عبد الله بن عامر بن ربيعة هو الأصغر ، وعبد الله بن عامر بن ربيعة العدوي هو الأكبر ، صحب هو وأبوه النبي - صلى الله عليه وسلم - وآخر في الصحابة عبد الله بن عامر بن كريز العبشمي القرشي ابن خال عثمان بن عفان ، وفي التابعين عبد الله بن عامر بن يزيد بن تميم بن ربيعة الدمشقي أبو عمران اليحصبي ، ولي قضاء دمشق بعد أبي إدريس الخولاني .

والحديث أخرجه البخاري أيضا في التمني عن خالد بن مخلد ، وأخرجه مسلم في فضائل سعد بن أبي وقاص عن القعنبي ، وعن قتيبة ومحمد بن رمح ، وعن محمد بن المثنى ، وأخرجه الترمذي في المناقب عن قتيبة به ، وأخرجه النسائي فيه عن عمرو بن يحيى ، وفي السير عن قتيبة به .

قوله : " كان النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - سهر " لم يبين فيه أن سهره في أي زمان كان ، وظاهر الكلام يقتضي أن يكون سهره قبل قدومه المدينة على ما لا يخفى ، ولكن ليس الأمر كذلك ; بل إنما كان سهره بعد مقدمه المدينة ، يدل عليه ما رواه مسلم : حدثنا قتيبة بن سعيد ، حدثنا ليث ، وحدثنا محمد بن رمح ، أخبرنا الليث عن يحيى بن سعيد ، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة أن عائشة قالت : "سهر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مقدمه المدينة ليلة ، فقال : ليت رجلا صالحا من أصحابي يحرسني الليلة ، قالت : فبينا نحن كذلك إذ سمعنا خشخشة سلاح ، فقال : من هذا ؟ قال : سعد بن أبي وقاص ، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما جاء بك ؟ فقال : وقع في نفسي خوف على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فجئت أحرسه ، فدعا له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ثم نام" ، وله في رواية "أرق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذات ليلة ، فقال : ليت رجلا صالحا" ، الحديث ، ولم يذكر فيه مقدمه المدينة ، ففي حديث مسلم التصريح بأن سهره وقوله : " ليت رجلا " إلى آخره ، كانا بعد مقدمه المدينة ، وهو ظاهر لا يخفى ، ومتن حديث البخاري ينزل على هذا ; لأن الحديث واحد والمخرج متحد ، ووقع في متن حديث البخاري تقديم وتأخير ، فالأصل سمعت عائشة تقول : لما قدم النبي - صلى الله عليه وسلم - المدينة سهر ليلة ، وقال : ليت رجلا ، إلى آخره ، وتؤكده رواية النسائي من طريق أبي إسحاق الفزاري عن يحيى بن سعيد بلفظ "كان أول ما قدم المدينة سهر من الليل" .

واعلم أنه ليس المراد بقدومه المدينة أول قدومه إليها من الهجرة ; لأن عائشة إذ ذاك لم تكن عنده ، ولا كان سعد أيضا ممن سبق .

فإن قلت : الترجمة الحراسة في الغزو في سبيل الله ، فعلى ما ذكر لم تقع الحراسة في الغزو في سبيل الله . قلت : لم يزل النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - في سبيل الله سواء كان في السفر أو الحضر ، ولم يزل حاله في الغزو كذلك .

فإن قلت : قال الله تعالى والله يعصمك من الناس فما الحاجة إلى الحراسة ؟ قلت : كان ذلك قبل نزول الآية ، أو المراد العصمة من فتنة الناس واختلافهم ، وقال القرطبي : : ليس في الآية ما ينافي الحراسة ، كما أن إعلام الله بنصر دينه وإظهاره ما يمنع الأمر بالقتال وإعداد العدد .

وفي الحديث الأخذ بالحذر والاحتراس من العدو ، وفيه أن على الناس أن يحرسوا سلطانهم خشية القتل .

[ ص: 171 ] وفيه الثناء على من تبرع بالخير وتسميته صالحا ، وفيه أن التوكل لا ينافي تعاطي الأسباب ; لأن التوكل عمل القلب وهي عمل البدن ، والله تعالى أعلم .

التالي السابق


الخدمات العلمية