صفحة جزء
2805 لقوله عز وجل : إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله وإذا كانوا معه على أمر جامع لم يذهبوا حتى يستأذنوه إن الذين يستأذنونك إلى آخر الآية .


هذه الآية الكريمة في سورة النور وتمامها : أولئك الذين يؤمنون بالله ورسوله فإذا استأذنوك لبعض شأنهم فأذن لمن شئت منهم واستغفر لهم الله إن الله غفور رحيم والاحتجاج بها في قوله : فإذا استأذنوك لبعض شأنهم فأذن لمن شئت منهم ووجه ذلك أن الله تعالى جعل ترك ذهابهم عن مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يستأذنوه ثالث الإيمان بالله والإيمان برسوله وجعلهما كالتسبب له والبساط لذكره وذلك مع تصدير الجملة بإنما وإيقاع المؤمنين مبتدأ مخبرا عنه بموصول أحاطت صلته بذكر الإيمانين ثم عقبه بما يزيده توكيدا وتشديدا حيث أعاده على أسلوب آخر وهو قوله : إن الذين يستأذنونك أولئك الذين يؤمنون بالله ورسوله والمراد بالأمر الجامع الطاعة يجتمعون عليه نحو الجمعة والنحر والفطر والجهاد وأشباه ذلك ، قوله : لم يذهبوا حتى يستأذنوه قال المفسرون : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا صعد المنبر يوم الجمعة وأراد الرجل أن يخرج من المسجد لحاجة أو عذر لم يخرج حتى يستأذن ، أي يقوم فيراه صلى الله عليه وسلم فيعرف أن له حاجة فيأذن له ، قال مجاهد : وإذن الإمام يوم الجمعة أن يشير بيده ولم يأمره الله تعالى بالإذن لكلهم بل قال : فأذن لمن شئت قال مقاتل : نزلت في عمر رضي الله تعالى عنه استأذن في الرجوع إلى أهله في غزوة تبوك فأذن له ، وقال : انطلق ما أنت بمنافق ، يريد بذلك تسميع المنافقين ، وقال المهلب : هذه الآية أصل أن لا يبرح أحد من السلطان إذا جمع الناس لأمر من أمور المسلمين يحتاج فيه إلى اجتماعهم إلا بإذنه ، فإن رأى أن يأذن له أذن وإلا لم يأذن له .

التالي السابق


الخدمات العلمية