صفحة جزء
2808 [ ص: 231 ] وقال مجاهد : قلت لابن عمر الغزو ، قال : إني أحب أن أعينك بطائفة من مالي ، قلت : أوسع الله علي ، قال : إن غناك لك وإني أحب أن يكون من مالي في هذا الوجه .


هذا التعليق وصله البخاري في المغازي في غزوة الفتح بمعناه ، قوله : ( الغزو ) بالنصب تقديره قال مجاهد لعبد الله بن عمر : أريد الغزو ، حاصله أراد المجاهد أن يكون مجاهدا في سبيل الله ، وقال بعضهم : هو بالنصب على الإغراء والتقدير عليك الغزو ، قلت : هذا لا يستقيم ولا يصح معناه لأن مجاهدا يخبر عن نفسه أنه يريد أن يغزو بدليل قول ابن عمر له : إني أحب أن أعينك بطائفة من مالي ، وليس معناه أن يقول لابن عمر عليك الغزو ، وفي رواية الكشميهني : أنغزو بالنون على الاستفهام ، قوله : ( قلت ) أي قال المجاهد : وسع الله علي وأراد به أن عنده ما يكفيه للجهاد وليس له حاجة إلى ذلك ، وقول ابن عمر : إن غناك لك ، إلى آخره ، يدل على أن الرجل إذا أخرج من ماله شيئا يتطوع به في سبيل الله فلا بأس به ، وكذلك إذا أعان الغازي بفرس يغزو عليه ونحو ذلك وهذا لا خلاف فيه .

وإنما الاختلاف فيما إذا آجر نفسه أو فرسه في الغزو فقال مالك : يكره ذلك ، وقالت الحنفية : يكره في ذلك الجعائل إلا إذا كان بالمسلمين ضعف وليس في بيت المال شيء فعند ذلك إن أعان بعضهم بعضا لا يكره ، وقال الشافعي : لا يجوز أن يغزو بجعل يأخذه وأرده إن غزا به وإنما أجيزه من السلطان دون غيره لأنه يغزو بشيء من حقه واحتج فيه بأن الجهاد فرض على الكفاية فمن فعله وقع عن فرضه فلا يجوز أن يستحق على غيره عوضا .

التالي السابق


الخدمات العلمية