صفحة جزء
288 43 - قال : حدثنا أبو معمر ، حدثنا عبد الوارث ، عن الحسين ، قال يحيى : وأخبرني أبو سلمة ، أن عطاء بن يسار ، أخبره أن زيد بن خالد الجهني ، أخبره أنه سأل عثمان بن عفان قال : أرأيت إذا جامع الرجل امرأته فلم يمن . قال عثمان : يتوضأ كما يتوضأ للصلاة ويغسل ذكره . قال عثمان : سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فسألت عن ذلك علي بن أبي طالب ، والزبير بن العوام وطلحة بن عبيد الله ، وأبي بن كعب رضي الله عنهم ، فأمروه بذلك . قال يحيى : وأخبرني أبو سلمة ، أن عروة بن الزبير ، أخبره أن أبا أيوب أخبره ، أنه سمع ذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم .


مطابقة الحديث للترجمة في قوله : " ويغسل ذكره " يعني إذا جامع امرأته فلم ينزل يغسل ذكره ; لأنه لا شك أصابه من رطوبة فرج المرأة .

ذكر رجاله : والمذكورون فيه أربعة عشر نفسا ، منهم سبعة من الصحابة الأجلاء ، وهم : عثمان بن عفان ، وزيد بن خالد ، وعلي بن أبي طالب ، والزبير بن العوام ، وطلحة بن عبيد الله ، وأبي بن كعب ، وأبو أيوب الأنصاري واسمه خالد بن زيد ، والسبعة الباقية : أبو معمر - بفتح الميم - عبد الله بن عمرو ، وعبد الوارث بن سعيد ، والحسين بن ذكوان المعلم ، ورواية الأكثرين عن الحسين فقط ، وفي رواية أبي ذر عن الحسين المعلم ، ويحيى بن أبي كثير ، وأبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف ، وعطاء بن يسار ضد اليمين ، وعروة بن الزبير بن العوام .

( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين . وفيه : العنعنة في موضع واحد . وفيه : لفظ الإخبار في خمسة مواضع منها بلفظ أخبرني في موضعين ، وبلفظ أخبره في أربعة مواضع . وفيه لفظ القول في موضعين : أحدهما هو قوله : قال يحيى ، أي : قال الحسين : قال يحيى ، ولفظ قال الأولى يحذف في الخط في اصطلاحهم ، وقال الآخر : قوله : قال عثمان . وفيه : السؤال في موضعين . وفيه : السماع في موضعين . وفيه : قال يحيى ، وأخبرني هذا عطف على مقدر تقديره : قال يحيى : أخبرني بكذا وكذا ، وأخبرني بهذا ، وإنما احتجنا إلى التقدير ; لأن أخبرني مقول قال ، وهو مفعول حقيقة فلا يجوز دخول الواو بينهما ، ووقع في رواية مسلم بحذف الواو على الأصل ، وفي رواية البخاري دقة وهو الإشعار بأن هذا من جملة ما سمع يحيى من أبي سلمة ، فإن قلت : قول الحسين : قال يحيى يوهم أنه لم يسمع من يحيى ، ولذا قال ابن العربي : إنه لم يسمع من يحيى ، فلذلك قال : قال يحيى : قلت : وقع في رواية مسلم في هذا الموضع عن الحسين عن يحيى ، فإن قلت : العنعنة لا تدل صريحا على التحديث . قلت : الحسين ليس بمدلس ، وعنعنة غير المدلس محمولة على السماع على أنه قد وقع التصريح في رواية ابن خزيمة ، وفي رواية الحسين عن يحيى بالتحديث ، ولفظه : حدثني يحيى بن أبي كثير ، وأيضا لم ينفرد به الحسين ، فقد رواه عن يحيى أيضا معاوية بن سلام ، أخرجه ابن شاهين وشيبان بن عبد الرحمن ، أخرجه البخاري في باب الوضوء من المخرجين ، حدثنا سعد بن حفص ، قال : حدثنا شيبان ، عن يحيى ، عن أبي سلمة ، أن عطاء بن يسار أخبره ، أن زيد بن خالد أخبره ، أنه سأل عثمان بن عفان ... الحديث . وقد تقدم الكلام فيه .

[ ص: 252 ] ( ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) أخرجه البخاري هاهنا عن أبي معمر ، وفي باب الوضوء من المخرجين عن سعد بن حفص ، كما ذكرناه الآن . وأخرجه مسلم عن زهير بن حرب ، وعبد بن حميد ، وعبد الوارث بن عبد الصمد بن عبد الوارث ، ثلاثتهم عن عبد الصمد بن عبد الوارث ، عن أبيه ، عن حسين المعلم به .

( ذكر معناه ) الجهني بضم الجيم وفتح الهاء وبالنون نسبة إلى جهينة بن زيد . قوله : " فقال : أرأيت " ، أي : فقال زيد لعثمان : أرأيت . وفي بعض النسخ : قال له : أرأيت ، أي : قال زيد لعثمان . قوله : " أرأيت " ، أي : أخبرني . قوله : " فلم يمن " بضم الياء آخر الحروف من الإمناء ، أراد أنه لم ينزل المني ، وهذا أفصح اللغات . والثاني منها فتح الياء . والثالث بضم الياء مع فتح الميم وتشديد النون . قوله : " فقال عثمان : سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم . الضمير المنصوب فيه يرجع إلى ما ذكره من قوله : " يتوضأ للصلاة ويغسل ذكره " ، وذلك باعتبار المذكور ، وهذا سماع ورواية : وقوله : أو لا فتوى منه . قوله : " فسألت عن ذلك " ، أي : عمن يجامع امرأته فلم يمن ، والظاهر أن سؤاله عن علي والزبير وطلحة وأبي رضي الله تعالى عنهم استفتاء من عثمان ، وفتوى منهم لا رواية ، لكن رواه الإسماعيلي مرة بإظهار أنه رواية ، وصرح به أخرى ، ولم يذكر عليا ، ثم ذكر بعد ذلك روايات ، وقال : لم يقل أحد منهم عن النبي عليه الصلاة والسلام غير الحماني ، وليس هو من شرط هذا الكتاب . قوله : " فأمروه " ، الضمير المرفوع فيه يرجع إلى الصحابة الأربعة ، وهم : علي والزبير وطلحة وأبي بن كعب ، والضمير المنصوب فيه يرجع إلى المجامع الذي يدل عليه . قوله : " إذا جامع الرجل امرأته " ، وهذا من قبيل قوله تعالى : اعدلوا هو أقرب للتقوى أي : العدل أقرب للتقوى ، وقال بعضهم : فيه التفات ; لأن الأصل فيه أن يقول : فأمروني . قلت : ليس فيه التفات أصلا ; لأن عثمان سأل هؤلاء عن المجامع الذي لم يمن ، فأجابوا له بما أجابوا ، والكلام على أصله ; لأن قوله : فأمروه عطف على قوله : فسألت ، أي : فأمروا المجامع الذي لم يمن بذلك ، أي : بغسل الذكر والوضوء ، والإشارة ترجع إلى الجملة باعتبار المذكور . قوله : " وأخبرني أبو سلمة " ، كذا وقع في رواية أبي ذر ، ووقع في رواية الباقين قال يحيى : وأخبرني أبو سلمة ، وهذا هو المراد ; لأنه معطوف على قوله : قال يحيى : وأخبرني أبو سلمة أن عطاء بن يسار ، فيكون داخلا في الإسناد فيندفع بهذا قول من يقول : إن ظاهره معلق ، والدليل عليه أيضا ما رواه مسلم من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث عن أبيه بالإسنادين جميعا . قوله : " أنه سمع ذلك " ، أي : أخبر أبو أيوب الأنصاري عروة بن الزبير أنه سمع ذلك ، أي : غسل الذكر والوضوء كوضوء الصلاة وتذكير الإشارة باعتبار المذكور كما قلنا آنفا مثله . وقال الدارقطني : فيه وهم ; لأن أبا أيوب لم يسمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وإنما سمعه من أبي بن كعب ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال ذلك هشام ، عن أبيه ، عن أبي أيوب ، عن أبي بن كعب . قلت : قوله : لم يسمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم نفي ، وقد جاء هذا الحديث من وجه آخر عن أبي أيوب عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وهو إثبات ، والإثبات مقدم على النفي على أن أبا سلمة بن عبد الرحمن بن عوف أكبر قدرا وسنا وعلما من هشام بن عروة . وحديث الإثبات رواه الدارمي وابن ماجه ، فإن قلت : حكى الأثرم عن أحمد أن حديث زيد بن خالد المذكور في هذا الباب معلول ; لأنه ثبت عن هؤلاء الخمسة الفتوى بخلاف ما في هذا الحديث . قلت : كونهم أفتوا بخلافه لا يقدح في صحة الحديث ; لأنه كم من حديث منسوخ وهو صحيح فلا منافاة بينهما ، ألا ترى أن أبيا رضي الله تعالى عنه كان يرى الماء من الماء لظاهر الحديث ، ثم أخبر عنه سهل بن سعد ، أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل الماء من الماء رخصة في أول الإسلام ، ثم نهى عن ذلك وأمره بالغسل .

وأما الذي يستنبط من حديث الباب أن الذي يجامع امرأته ولم ينزل منيه لا يجب عليه الغسل ، وإنما عليه أن يغسل ذكره ويتوضأ وضوءه للصلاة ، وهذا منسوخ لما بيناه ، ومذهب الجمهور هو أن إيجاب الغسل لا يتوقف على إنزال المني ، بل متى غابت الحشفة في الفرج وجب الغسل على الرجل والمرأة ، ولهذا جاء في رواية أخرى في ( الصحيح ) وإن لم ينزل ، وفي ( المغني ) لابن قدامة تغييب الحشفة في الفرج هو الموجب للغسل ، سواء كان الفرج قبلا أو دبرا من كل حيوان آدمي أو بهيم حيا أو ميتا طائعا أو مكرها نائما أو مستيقظا ، انتهى . وقال أصحابنا : والتقاء الختانين يوجب الغسل ، أي : مع تواري الحشفة فإن نفس ملاقاة الفرج بالفرج من غير التواري لا يوجب الغسل ، ولكن يوجب الوضوء عندهما خلافا لمحمد ، وفي ( المحيط ) : لو أتى امرأته وهي بكر فلا غسل ما لم ينزل ; لأن ببقاء البكارة يعلم أنه لم يوجد الإيلاج ، ولكن إذا جومعت البكر فيما دون الفرج فحبلت فعليهما الغسل لوجود الإنزال ; لأنه لا حبل بدونه ، وقال أبو حنيفة : [ ص: 253 ] لا يجب الغسل بوطء البهيمة أو الميتة إلا بإنزال .

التالي السابق


الخدمات العلمية