صفحة جزء
3143 120 - حدثنا الحسن بن الصباح ، حدثنا إسحاق الأزرق ، حدثنا عوف ، عن الحسن وابن سيرين ، عن أبي هريرة رضي الله عنه ، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : غفر لامرأة مومسة مرت بكلب على رأس ركي يلهث ، قال : كاد يقتله العطش ، فنزعت خفها فأوثقته بخمارها ، فنزعت له من الماء فغفر لها بذلك .


لا تتأتى المطابقة هنا إلا بينه وبين الترجمة المتقدمة ، وليس له مطابقة بهذه الترجمة أصلا ، وقد ذكرنا أن هذه الترجمة ساقطة عند غير أبي ذر ، والحسن بن الصباح بتشديد الباء البزار أبو علي الواسطي ، وإسحاق بن يوسف الأزرق الواسطي ، وعوف المشهور بالأعرابي ، والحسن البصري ، ومحمد بن سيرين .

والحديث أخرجه البخاري أيضا في الإيمان عن أحمد بن عبد الله المنجوفي ، وأخرجه النسائي فيه ، عن عبد الرحمن بن محمد بن سلام ، وفي الجنائز عن محمد بن بشار ، وقال صاحب التوضيح : هذا الحديث سلف في الشرب من حديث أبي هريرة أن رجلا فعل ذلك ، وكذا ذكره في الطهارة في باب الماء الذي يغسل به شعر الإنسان ، فلعلهما قضيتان .

( قلت ) : هذا الحديث في المرأة المومسة ، والحديثان المذكوران في البابين المذكورين في الرجل روى كليهما أبو صالح ، عن أبي هريرة ، وكل منهما حديث مستقل بذاته ، فلا وجه لقوله : هذا الحديث سلف ، ولا لقوله : لعلهما قضيتان ، بل هما قضيتان قطعا ، فإن نظرنا إلى الظاهر فهي ثلاثة قضايا .

قوله : مومسة : أي زانية ، ويجمع على مومسات وميامس وموامس ، وأصحاب الحديث يقولون : مياميس ، ولا يصح إلا على إشباع الكسرة لتصير ياء ، وقد اختلف في أصل هذه اللفظة ، فبعضهم يجعله من الهمزة ، وبعضهم يجعله من الواو ، وقال ابن الأثير : كل منهما تكلف له اشتقاقا فيه بعد فذكرناها في حرف الميم ; لظاهر لفظها ولاختلافهم في أصلها ، قلت : قال في باب الميم : مومس ، ثم ذكر ما ذكرناه ، وقال ابن قرقول : المياميس والمومسات المجاهرات بالفجور ، والواحدة مومسة ، وذكره أصحاب العربية في [ ص: 202 ] الواو والميم والسين ، ورواه ابن الوليد ، عن ابن السماك المآميس بالهمزة ، فإن صح بالهمز فهو من مأس الرجل إذا لم يلتفت إلى موعظة ، ومأس بين القوم أفسد ، انتهى .

( قلت ) : إذا كان لفظ مومسة من مأس يأتي اسم الفاعل المؤنث مائسة ، ولا يأتي من هذا الباب مومسة ، والذي يظهر لي أنه من مومس مثل وسوس ، والفاعل منه للمذكر مومس ، وللمؤنث مومسة .

قوله : " ركي " بفتح الراء وكسر الكاف وتشديد الياء هو البئر ، ويجمع على ركايا ، قوله : " بذلك " : أي بسبب ما فعلت من السقي .

وفيه دليل على قبول عمل المرتكب للكبائر من المسلمين ، وأن الله تعالى يتجاوز عن الكبيرة بالعمل اليسير من الخير ; تفضلا منه .

التالي السابق


الخدمات العلمية