صفحة جزء
3184 35 - وحدثني عبد الله بن محمد ، حدثنا عبد الرزاق ، أخبرنا معمر ، عن أيوب السختياني ، وكثير بن كثير بن المطلب بن أبي وداعة ، يزيد أحدهما على الآخر ، عن سعيد بن جبير قال ابن : عباس أول ما اتخذ النساء المنطق من قبل أم إسماعيل اتخذت منطقا لتعفي أثرها على سارة ، ثم جاء بها إبراهيم وبابنها إسماعيل وهي ترضعه حتى وضعهما عند البيت عند دوحة فوق زمزم في أعلى المسجد ، وليس بمكة يومئذ أحد ، وليس بها ماء ، فوضعهما هنالك ، ووضع عندهما جرابا فيه تمر ، وسقاء فيه ماء ، ثم قفى إبراهيم منطلقا ، فتبعته أم إسماعيل ، فقالت : يا إبراهيم ، أين تذهب وتتركنا بهذا الوادي الذي ليس فيه إنس ولا شيء ، فقالت له ذلك مرارا ، وجعل لا يلتفت [ ص: 254 ] إليها ، فقالت له : آلله الذي أمرك بهذا ؟ قال : نعم ، قالت : إذن لا يضيعنا ، ثم رجعت فانطلق إبراهيم حتى إذا كان عند الثنية حيث لا يرونه استقبل بوجهه البيت ، ثم دعا بهؤلاء الكلمات ورفع يديه ، فقال : رب إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم حتى بلغ يشكرون ، 30 وجعلت أم إسماعيل ترضع إسماعيل ، وتشرب من ذلك الماء حتى إذا نفد ما في السقاء عطشت وعطش ابنها ، وجعلت تنظر إليه يتلوى ، أو قال : يتلبط فانطلقت كراهية أن تنظر إليه ، فوجدت الصفا أقرب جبل في الأرض يليها ، فقامت عليه ، ثم استقبلت الوادي تنظر هل ترى أحدا ، فلم تر أحدا ، فهبطت من الصفا حتى إذا بلغت الوادي رفعت طرف درعه ، ثم سعت سعي الإنسان المجهود حتى جاوزت الوادي ، ثم أتت المروة ، فقامت عليها ، ونظرت هل ترى أحدا فلم تر أحدا ، ففعلت ذلك سبع مرات .

قال ابن عباس : قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : فذلك سعي الناس بينهما ، فلما أشرفت على المروة سمعت صوتا ، فقالت : صه تريد نفسها ، ثم تسمعت فسمعت أيضا فقالت : قد أسمعت إن كان عندك غواث ، فإذا هي بالملك عند موضع زمزم ، فبحث بعقبه ، أو قال : بجناحه حتى ظهر الماء ، فجعلت تحوضه ، وتقول بيدها هكذا ، وجعلت تغرف من الماء في سقائها وهو يفور بعد ما تغرف .

قال ابن عباس : قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : يرحم الله أم إسماعيل لو تركت زمزم ، أو قال : لو لم تغرف من الماء لكانت زمزم عينا معينا ، قال : فشربت وأرضعت ولدها ، فقال لها الملك : لا تخافوا الضيعة ، فإن هاهنا بيت الله يبنيه هذا الغلام وأبوه ، وإن الله لا يضيع أهله ، وكان البيت مرتفعا من الأرض كالرابية تأتيه السيول ، فتأخذ عن يمينه وشماله ، فكانت كذلك حتى مرت بهم رفقة منجرهم ، أو أهل بيت من جرهم مقبلين من طريق كداء ، فنزلوا في أسفل مكة ، فرأوا طائرا عائفا ، فقالوا : إن هذا الطائر ليدور على ماء ، لعهدنا بهذا الوادي وما فيه ماء ، فأرسلوا جريا ، أو جريين ، فإذا هم بالماء فرجعوا فأخبروهم بالماء ، فأقبلوا قال : وأم إسماعيل عند الماء ، فقالوا : أتأذنين لنا أن ننزل عندك ؟ فقالت : نعم ، ولكن لا حق لكم في الماء ، قالوا : نعم .

قال ابن عباس : قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : فألفى ذلك أم إسماعيل وهي تحب الإنس ، فنزلوا ، وأرسلوا إلى أهليهم ، فنزلوا معهم حتى إذا كان بها أهل أبيات منهم ، وشب الغلام ، وتعلم العربية منهم ، وأنفسهم وأعجبهم حين شب ، فلما أدرك زوجوه امرأة منهم ، وماتت أم إسماعيل ، فجاء إبراهيم بعد ما تزوج إسماعيل يطالع تركته فلم يجد إسماعيل ، فسأل امرأته عنه ، فقالت : خرج يبتغي لنا ، ثم سألها عن عيشهم وهيئتهم ، فقالت : نحن بشر ، نحن في ضيق وشدة ، فشكت إليه قال : فإذا جاء زوجك فأقرئي عليه السلام ، وقولي له يغير عتبة بابه ، فلما جاء إسماعيل كأنه آنس شيئا ، فقال : هل جاءكم من أحد ؟ قالت : نعم ، جاءنا شيخ كذا وكذا ، فسألنا عنك فأخبرته [ ص: 255 ] وسألني : كيف عيشنا ؟ فأخبرته أنا في جهد وشدة قال : فهل أوصاك بشيء ؟ قالت : نعم ، أمرني أن أقرأ عليك السلام ، ويقول : غير عتبة بابك ، قال : ذاك أبي ، وقد أمرني أن أفارقك ، الحقي بأهلك ، فطلقها وتزوج منهم أخرى ، فلبث عنهم إبراهيم ما شاء الله ، ثم أتاهم بعد فلم يجده ، فدخل على امرأته ، فسألها عنه فقالت : خرج يبتغي لنا قال : كيف أنتم ، وسألها عن عيشهم وهيئتهم ؟ فقالت : نحن بخير وسعة ، وأثنت على الله ، فقال : ما طعامكم ؟ قالت : اللحم ، قال : فما شرابكم ؟ قالت : الماء ، قال : اللهم بارك لهم في اللحم والماء .

قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : ولم يكن لهم يومئذ حب ، ولو كان لهم دعا لهم فيه ، قال : فهما لا يخلو عليهما أحد بغير مكة إلا لم يوافقاه قال : فإذا جاء زوجك فأقرئي عليه السلام ، ومريه يثبت عتبة بابه ، فلما جاء إسماعيل قال : هل أتاكم من أحد ؟ قالت : نعم ، أتانا شيخ حسن الهيئة ، وأثنت عليه ، فسألني عنك فأخبرته ، فسألني كيف عيشنا فأخبرته : أنا بخير قال : فأوصاك بشيء ؟ قالت : نعم ، هو يقرأ عليك السلام ، ويأمرك أن تثبت عتبة بابك قال : ذاك أبي ، وأنت العتبة ، أمرني أن أمسكك ، ثم لبث عنهم ما شاء الله ، ثم جاء بعد ذلك ، وإسماعيل يبري له نبلا تحت دوحة قريبا من زمزم ، فلما رآه قام إليه ، فصنعا كما يصنع الوالد بالولد ، والولد بالوالد ، ثم قال : يا إسماعيل ، إن الله أمرني بأمر قال : فاصنع ما أمرك ربك قال : وتعينني ؟ قال : وأعينك قال : فإن الله أمرني أن أبني هاهنا بيتا ، وأشار إلى أكمة مرتفعة على ما حولها قال : فعند ذلك رفعا القواعد من البيت ، فجعل إسماعيل يأتي بالحجارة ، وإبراهيم يبني حتى إذا ارتفع البناء جاء بهذا الحجر ، فوضعه له ، فقام عليه وهو يبني ، وإسماعيل يناوله الحجارة ، وهما يقولان : ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم قال فجعلا يبنيان حتى يدورا حول البيت ، وهما يقولان : ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم



هذا من تتمة الحديث الأول ; لأن الحديث الأول جزء يسير منه ، وهذا يوضح القصة كما ينبغي ، وعبد الله بن محمد المعروف بالمسندي ، وعبد الرزاق بن همام ، ومعمر بن راشد .

( ذكر معناه ) قوله : " المنطق " بكسر الميم ما يشد به الوسط : أي اتخذت أم إسماعيل منطقا ، وكان أول الاتخاذ من جهتها ، ومعناه أنها تزيت بزي الخدم إشعارا بأنها خادمها ، يعني خادم سارة ; لتستميل خاطرها ، وتجبر قلبها ، وفي رواية ابن جريج النطق بضم النون والطاء ، وهو جمع منطق ، وكان السبب في ذلك أن سارة كانت وهبت هاجر لإبراهيم ، فحملت منه بإسماعيل ، فلما ولدته غارت منها ، فحلفت لتقطعن منها ثلاثة أعضاء ، فاتخذت هاجر منطقا ، فشدت به وسطها ، وجرت ذيلها لتخفي أثرها على سارة ، وهو معنى قوله : " لتعفي أثرها " : أي لأن تعفي يقال : عفا على ما كان منه إذا أصلح بعد الفساد ، ويقال : إن إبراهيم شفع فيها ، وقال لسارة : حللي يمينك بأن تثقبي أذنيها وتخفضيها ، فكانت أول من فعل ذلك ، ووقع في رواية ابن علية عند الإسماعيلي أول ما أحدث العرب جر الذيول عن أم إسماعيل .

قوله : " ثم جاء بها إبراهيم " قيل : كان على البراق ، وقيل : كان تطوى له الأرض ، قوله : " وهي ترضعه " الواو فيه للحال : أي هاجر ترضع إسماعيل ، قوله : " عند البيت " : أي عند موضع البيع ; لأنه لم يكن في ذلك الوقت بيت ولا بناء ، قوله : " فوضعهما " [ ص: 256 ] عند البيت ، هكذا في رواية الكشميهني ، وفي رواية غيره حتى وضعهما ، قوله : " عند دوحة " بفتح الدال والحاء المهملتين ، وهي الشجرة العظيمة ، قوله : " فوق زمزم " ، هكذا هو في رواية الكشميهني ، وفي رواية غيره فوق الزمزم ، قوله : " في أعلى المسجد " : أي في أعلى مكان المسجد ; لأنه لم يكن حينئذ بني المسجد ، قوله : " جرابا " بكسر الجيم وهو الذي يتخذ من الجلد ، يوضع فيه الزوادة ، قوله : " وسقاء بالنصب " عطف على جرابا وهو بكسر السين ، وهو قربة صغيرة ، وفي رواية تأتي " شنة " بفتح الشين المعجمة ، وتشديد النون ، وهي القربة العتيقة اليابسة .

قوله : " ثم قفى " بفتح القاف وتشديد الفاء من التقفية ، وهي الإعراض والتولي ، وقال الهروي : معنى قفى ولى ، يعني ولى راجعا إلى الشام ، وفي رواية ابن إسحاق : " فانصرف إبراهيم عليه السلام إلى أهله بالشام ، وترك إسماعيل وأمه عند البيت" ، قوله : " منطلقا " نصب على الحال ، قوله : " فتبعته أم إسماعيل " ، وفي رواية ابن إسحاق : " فاتبعته " ، وفي رواية ابن جريج : " فأدركته بكذا" ، قوله : " إذن لا يضيعنا " ، وفي رواية عطاء : " لن يضيعنا " ، وفي رواية ابن جريج : " حسبي " ، وفي رواية إبراهيم بن نافع ، عن كثير فقالت : " رضيت بالله" .

قوله : " عند الثنية " بفتح الثاء المثلثة وكسر النون وتشديد الياء آخر الحروف، وهو في الجبل كالعقبة ، وقيل : هو الطريق العالي فيه ، وقيل : أعلى المسيل في رأسه ، قوله : " رب " يعني يا رب ، ويروى " ربي " بالياء هكذا رواية الكشميهني " رب " ، وفي رواية غيره " ربنا " ، كما في القرآن وهو قوله تعالى : ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم ربنا ليقيموا الصلاة فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون قوله : بواد غير ذي زرع هو مكة ، قوله : المحرم وصف البيت بالمحرم ; لأن الله تعالى حرم التعرض له ، والتهاون به ، ولأنه حرم على الطوفان : أي منع منه قوله : ليقيموا الصلاة عند بيتك المحرم يتعلق بقوله : أسكنت أي ما أسكنتهم بهذا الوادي الخلاء البلقع إلا ليقيموا الصلاة عند بيتك المحرم ، قوله : فاجعل أفئدة من الناس أي من أفئدة الناس ، وهي جمع فؤاد وهي القلوب ، وقد يعبر عن القلب بالفؤاد ، وقيل : جمع وفود من الناس ، ولو قال : أفئدة للناس لحجت اليهود والنصارى والمجوس قاله سعيد بن جبير .

قوله : تهوي إليهم أي تقصدهم وتسكن إليهم ، قوله : وارزقهم من الثمرات أي التي تكون في بلاد الريف حتى يحبهم الناس فقبل الله دعاءه ، وأنبت لهم بالطائف سائر الأشجار لعلهم يشكرون النعمة ، قوله : " حتى إذا نفد ما في السقاء " : أي حتى إذا فرغ الماء الذي في السقاء ، قوله : " وعطش ابنها " : أي إسماعيل بكسر الطاء في الموضعين قيل : كان عمره في ذلك الوقت سنتين ، وقيل : كان لبنها انقطع ، قوله : " يتلوى " : أي يتمرغ وينقلب ظهر البطن ، ويمينا وشمالا ، واللوي وجع في البطن ، قوله : " أو قال يتلبط " بالباء الموحدة قبل الطاء المهملة : أي يتمرغ ويضرب بنفسه الأرض ، وقال الداودي : هو أن يحرك لسانه وشفتيه كأنه يموت ، قال الخليل : لبط فلان بفلان الأرض إذا صرعه صرعا عنيفا ، وقال ابن دريد : اللبط باليد ، والخبط بالرجل .

وفي رواية عطاء بن السائب : " فلما ظمأ إسماعيل جعل يضرب الأرض بعقبيه " ، وفي رواية معمر والكشميهني : " يتلمظ " بالميم والظاء المعجمة ، قوله : " ثم استقبلت الوادي " ، وفي رواية عطاء بن السائب والوادي يومئذ عميق ، قوله : " تنظر " جملة وقعت حالا ، قوله : " فهبطت " بفتح الباء ، قوله : " ثم سعت سعي الإنسان المجهود " : أي الذي أصابه الجهد وهو الأمر المشق ، قوله : " سبع مرات " ، وفي حديث أبي جهم ، وكان ذلك أول من سعى بين الصفا والمروة ، قوله : " فقالت صه " بفتح الصاد المهملة وسكون الهاء وبكسرها منونة ، والمعنى لما سمعت الصوت قالت لنفسها صه : أي اسكتي ، وفي رواية إبراهيم بن نافع وابن جريج فقالت : " أغثني إن كان عندك خير" ، قوله : " ثم تسمعت " : أي تكلفت في السماع ، واجتهدت فيه ، وهو من باب التفعل ، ومعناه التكلف ، قوله : " قد أسمعت " بفتح التاء من الإسماع ، قوله : " غواث " بفتح الغين المعجمة في رواية الأكثرين وتخفيف الواو ، وفي آخره ثاء مثلثة ، قيل : وليس في الأصوات فعال بفتح أوله غيره ، وحكى ابن الأنباري ضم ، أوله وحكى ابن قرقول كسر أوله أيضا ، وفي رواية أبي ذر الضم والفتح للأصيلي ، وضبطه الدمياطي بالضم ، وضبطه ابن التين بالفتح ، وعلى كل حال هو مشتق من الغوث ، وجزاء الشرط محذوف تقديره إن كان عندك غواث أغثني .

قوله : " فإذا هي بالملك " كلمة إذا للمفاجأة ، وفي رواية إبراهيم بن نافع ، وابن جريج ، فإذا جبريل ، وفي حديث علي عند الطبري بإسناد حسن فناداها جبريل ، فقال : من أنت ؟ قالت : أنا هاجر أم ولد إبراهيم ، قال : فإلى من وكلكما قالت : إلى الله [ ص: 257 ] قال وكلكما إلى كاف، قوله : " فبحث بعقبه " البحث طلب الشيء في التراب ، وكأنه حفر بطرف رجله . قوله : " أو قال بجناحه " شك من الراوي ، قال الكرماني : ومعنى قال بجناحه أشار به ، وفي رواية إبراهيم بن نافع : فقال بعقبه هكذا ، وغمز عقبه على الأرض ، وفي رواية ابن جريج : فركض جبريل برجله ، وفي حديث علي : ففحص الأرض بإصبعه فنبعت زمزم ، قوله : " حتى ظهر الماء " وفي رواية ابن جريج : ففاض الماء ، وفي رواية ابن قانع : فانبثق أي تفجر ، قوله : " وجعلت تحوضه " أي تجعله كالحوض لئلا يذهب الماء ، وفي رواية ابن قانع : فدهشت أم إسماعيل فجعلت تحفر ، وفي رواية الكشميهني من رواية ابن نافع : تحفن بالنون بدل الراء - والأول أصوب - وفي رواية عطاء بن السائب : فجعلت تفحص الأرض بيدها ، قوله : " وتقول بيدها " هكذا هو حكاية فعلها ، وهذا من إطلاق القول على الفعل ، قوله : " عينا معينا " قد مر تفسيره عن قريب ، وفي رواية ابن قانع : كان الماء ظاهرا .

قوله : " لا تخافوا الضيعة " أي الهلاك ، ويروى : لا تخافي ، وفي حديث أبي جهم : لا تخافي أن ينفد الماء ، ويروى : لا تخافي على أهل هذا الوادي ظمأ ، وأنها عين تشرب بها ضيفان الله ، وزاد في حديث أبي جهم : فقالت : بشرك الله بخير ، وفيه أن الملك يتكلم مع غير الأنبياء عليهم السلام ، قوله : " يبني هذا الغلام " كذا هو بغير ذكر المفعول ، وفي رواية الإسماعيلي " يبنيه " بإظهار المفعول ، قوله : " كالرابية " وهو المكان المرتفع ، قوله : " رفقة " بضم الراء وسكون الفاء وفتح القاف وهي الجماعة المختلطون سواء كانوا في سفرهم أو لا ، قوله : " من جرهم " بضم الجيم والهاء حي من اليمن وهو ابن قحطان بن عابر بن شالخ بن أرفخشذ بن سام بن نوح عليه السلام ، وكان جرهم وأخوه قطورا أول من تكلم بالعربية عند تبلبل الألسن ، وكان رئيس جرهم مضاض بن عمرو ، ورئيس قطورا السميدع ، ويطلق على الجميع جرهم ، وقيل : إن أصلهم من العمالقة ، وفي رواية عطاء بن السائب : وكانت جرهم يومئذ بواد قريب من مكة .

قوله : " أو أهل بيت من جرهم " شك من الراوي . قوله : " مقبلين " حال من الإقبال وهو التوجه إلى الشيء . قوله : " من طريق كداء " بفتح الكاف وبالمد ، وكذا هو في جميع الروايات ، واعترض بعضهم بأن كداء بالفتح والمد محل في أعلى مكة ، وأما الذي في أسفلها بضم الكاف والقصر ، والصواب هنا هذا ، يعني بالضم والقصر ، ورد بأنه لا مانع من أن يدخلوها من الجهة العليا وينزلوا من الجهة السفلى ، قوله : " عائفا " بالعين المهملة وبالفاء ، وهو الذي يتردد على الماء ، ويحوم حوله ولا يمضي عنه قاله الخليل ، والعائف الرجل الذي يعرف مواضع الماء من الأرض ، قوله : " لعهدنا " اللام فيه مفتوحة للتأكيد ، قوله : " بهذا الوادي " ظرف مستقر لا لغو . قوله : " وما فيه ماء " الواو فيه للحال ، قوله : " فأرسلوا جريا " بفتح الجيم وكسر الراء وتشديد الياء آخر الحروف وهو الرسول ، ويطلق على الوكيل والأجير ، وسمي بذلك لأنه يجري مجرى مرسله أو موكله أو لأنه يجري مسرعا في حوائجه .

قوله : " أو جريين " شك من الراوي هل أرسلوا واحدا أو اثنين ، وفي رواية إبراهيم بن نافع " فأرسلوا رسولا " قوله : " فإذا هم بالماء " كلمة إذا للمفاجأة ، فإن قلت : المذكور جري بالإفراد أو جريين بالتثنية فما وجه الجمع ؟ قلت : يحتمل كون ناس آخرين مع الجري من الخدم والأتباع . قوله : " فأقبلوا " أي جرهم أقبلوا إلى جهة الماء ، قوله : " وأم إسماعيل عند الماء " جملة حالية أي كائنة عند الماء مستقرة . قوله : " فقالوا " أي جرهم قالوا بعد حضورهم عند أم إسماعيل . قوله : " فقالت نعم " أي قالت أم إسماعيل نعم أذنت لكم بالنزول . قوله : " فألفى ذلك " بالفاء أي وجد ، قال الكرماني : أي وجد ذلك الجرهمي أم إسماعيل محبة للمؤانسة بالناس ، وقال بعضهم : فألفى ذلك أي وجد ، وأم إسماعيل بالنصب على المفعولية ، ولم يبين فاعل وجد من هو كأنه خفي عليه ، وكذلك خفي على الكرماني حتى جعل فاعل ألفى الجرهمي ، والفاعل لقوله فألفى هو قوله ذلك ، وأم إسماعيل مفعوله ، وذلك إشارة إلى استئذان جرهم ، والمعنى فأتى استئذان جرهم بالنزول أم إسماعيل ، والحال أنها تحب الأنس لأنها كانت وحدها ، وإسماعيل صغير والوحشة متمكنة ، ونظير ما ذكرنا من هذا نظير ما في قول عائشة رضي الله تعالى عنها ما ألفاه السحر عندي إلا نائما ، وفسره ابن الأثير وغيره ، أي ما أتى عليه السحر إلا وهو نائم ، يعني بعد صلاة الليل والفعل فيه للسحر ، قوله : " الأنس " بضم الهمزة ، ويجوز بالكسر أيضا ; لأن الأنس بالكسر جنسها . قوله : " وشب الغلام " أي إسماعيل عليه الصلاة والسلام ، وفي حديث أبي جهم ونشأ [ ص: 258 ] إسماعيل بين ولدانهم ، أي ولدان جرهم ، قوله : " وتعلم العربية منهم " أي من جرهم ، وقال بعضهم : ، وفيه تضعيف لقول من روى أنه أول من تكلم بالعربية وقع ذلك عند الحاكم من حديث ابن عباس بلفظ " أول من نطق بالعربية إسماعيل " قلت : ليس فيه تضعيف ذلك لأن المعنى أول من تكلم بالعربية من أولاد إبراهيم إسماعيل عليهما السلام ; لأن إبراهيم وأهله كلهم لم يكونوا يتكلمون بالعربية ، فالأولية أمر نسبي ، فبالنسبة إليهم هو أول من تكلم بالعربية لا بالنسبة إلى جرهم ، قوله : "وأنفسهم" قال الكرماني : أنفسهم بلفظ الماضي ، أي رغبهم فيه وفي مصاهرته ، يقال أنفسني فلان في كذا ، أي رغبني فيه ، وأعجبهم أي أعجبهم في نفاسته ، وقال بعضهم : أنفسهم بفتح الفاء بلفظ أفعل التفضيل من النفاسة ، أي كثرت رغبتهم فيه انتهى . قلت : قوله أفعل التفضيل غلط ، وما هو إلا فعل ماض من الإنفاس ، والفاعل فيه إسماعيل ، وهو عطف على تعلم ، وقال ابن الأثير في النهاية: وحديث إسماعيل عليه الصلاة والسلام أنه تعلم العربية وأنفسهم أي رغبهم وأعجبهم وصار عندهم نفيسا ، يقال : أنفسني في كذا : أي رغبني فيه ، قوله : " زوجوه امرأة منهم " قال السهيلي : اسمها جداء بنت سعد ، وعن ابن إسحاق أن اسمها عمارة بنت سعد بن أسامة ، وفي حديث أبي جهم أنها بنت صدي ولم يسمها ، وقال عمر بن شبة : اسمها حية بنت أسعد بن عملق ، وعن ابن إسحاق أن إسماعيل خطبها إلى أبيها فزوجها منه ، قوله : " وماتت أم إسماعيل " يعني في خلال ذلك ، وفي رواية عطاء بن السائب : فقدم إبراهيم وقد ماتت هاجر عليها السلام وكان عمرها تسعين سنة فدفنها إسماعيل عليه الصلاة والسلام في الحجر .

قوله : " يطالع تركته " بكسر الراء أي يتفقد حال ما تركه هناك ، والتركة بكسر الراء وسكونها بمعنى المتروكة ، والمراد بها أهله ، والمطالعة النظر في الأمور ، وقال ابن التين : هذا يشعر بأن الذبيح إسحاق ; لأن المأمور بذبحه كان عندما بلغ السعي ، وقد قال في هذا الحديث : إن إبراهيم تركه رضيعا وعاد إليه وهو متزوج ، فلو كان هو المأمور بذبحه لذكر في الحديث أنه عاد إليه في خلال ذلك بين زمان الرضاع والتزويج ، وأجاب الكرماني بأنه ليس فيه نفي مجيئه مرة أخرى قبل موتها وتزوجه ، قلت : بل ليس فيه نفي المجيء أصلا ، بل فيه المجيء مرات ، فإنه جاء فيخبر أبي جهم : كان إبراهيم عليه الصلاة والسلام يزور هاجر كل شهر على البراق يغدو غدوة فيأتي مكة ثم يرجع فيقيل في منزله بالشام .

قوله : " خرج يبتغي لنا " أي يطلب لنا الرزق ، وفي رواية ابن جريج : وكان عيش إسماعيل الصيد يخرج فيتصيد ، وفي حديث أبي جهم : ولكن إسماعيل يرعى ماشية ، ويخرج متنكبا قوسه فيرمي الصيد .

قوله : " ثم سألها عن عيشهم " وزاد في رواية عطاء بن السائب : ، وقال هل عندك من ضيافة . قوله : " فقالت نحن في ضيق وشدة " وفي حديث أبي جهم : فقال لها هل من منزل ؟ فقالت : لاها الله إذا . قال : فكيف عيشكم؟ قال : فذكرت جهدا فقالت : أما الطعام فلا طعام ، وأما الشاء فلا نحلب إلا المصر أي الشخب ، وأما الماء فعلى ما ترى من الغلظ ، الشخب بفتح الشين وسكون الخاء المعجمتين وبباء موحدة السيلان . قوله : " يغير عتبة بابه " العتبة بفتح العين المهملة من فوق والباء الموحدة وهي أسكفة الباب ، وهي هاهنا كناية عن المرأة . قوله : " جاءنا شيخ كذا وكذا " وفي رواية عطاء بن السائب : كالمستخف بشأنه . قوله : " فسألنا عنك " بفتح اللام . قوله : " ذاك أبي " أي ذاك الذي هو أبي إبراهيم . قوله : " وتزوج منهم أخرى " أي تزوج من جرهم امرأة أخرى ذكر الواقدي أن اسمها سامة بنت مهلهل ، وقيل : اسمها عاتكة ، وقيل : بشامة بفتح الباء الموحدة ، وبشين معجمة خفيفة بنت مهلهل بن سعد بن عوف ، وقيل اسمها نجدة بنت الحارث بن مضاض ، وحكى ابن سعد عن ابن إسحاق أن اسمها رعلة بنت يشجب بن يعرب بن يوذان بن جرهم ، وذكر الدارقطني أن اسمها سيدة بنت مضاض ، وقال الجواني : اسمها هالة بنت الحارث بن مضاض ، ويقال : سلمى ، ويقال : الحنفاء .

قوله : " نحن بخير وسعة " وفي حديث أبي جهم نحن في خير عيش بحمد الله ونحن في لبن كثير ولحم كثير وماء طيب ، قوله : " اللهم بارك لهم في اللحم والماء " وفي رواية إبراهيم بن نافع : اللهم بارك لهم في طعامهم وشرابهم . قوله : " فهما لا يخلوان عليهما " أي فاللحم والماء لا يعتمد عليهما أحد بغير مكة إلا لم يوافقاه ، والغرض أن المداومة على اللحم والماء لا يوافق الأمزجة ، وينحرف المزاج عنهما إلا في مكة فإنهما يوافقانه ، وهذا من جملة بركاتها وأثر دعاء إبراهيم عليه الصلاة والسلام ، وفي رواية الكشميهني : لا يخلوان بصيغة التثنية ، يقال : خلوت بالشيء واختليت إذا لم تخلط به غيره ، ويقال أخلى الرجل [ ص: 259 ] اللبن إذا غيره ، وفي حديث أبي جهم : ليس أحد يخلو على اللحم والماء بغير مكة إلا اشتكى بطنه . قوله : " هل أتاكم من أحد " وفي رواية عطاء بن السائب : فلما جاء إسماعيل وجد ريح أبيه فقال لامرأته : هل جاءك أحد ؟ قالت : نعم ، شيخ أحسن الناس وجها وأطيب ريحا ، قوله : " أن تثبت عتبة بابك " وفي حديث أبي جهم فإنها فلاح المنزل . قوله : " أن أمسكك " زاد في حديث أبي جهم : ولقد كنت علي كريمة ولقد ازددت علي كرامة ، فولدت لإسماعيل عشرة ذكور . قلت : ولدت اثني عشر رجلا وهم نابت وقيدار وإذميل وميشى ومسمع وذوما وماش وآزر وفطور ونافش وظميا وقيدما ، وكانت له ابنة تسمى نسمة . قوله : " يبري " بفتح الياء وسكون الباء الموحدة ، والنبل بفتح النون وسكون الباء الموحدة السهم قبل أن يركب فيه نصله وريشه ، وهو السهم العربي .

قوله : " دوحة " وهي التي نزل إسماعيل وأمه تحتها أول قدومهما ووقع في رواية إبراهيم بن نافع من رواء زمزم . قوله : " كما يصنع الوالد بالولد والولد بالوالد " يعني من الاعتناق والمصافحة وتقبيل اليد ، قوله : " إن الله أمرني بأمر " قيل : كان عمر إبراهيم في ذلك الوقت مائة سنة ، وعمر إسماعيل ثلاثين سنة . قوله : " وتعينني " قال وأعينك ، وفي رواية الكشميهني فأعينك بالفاء ، وفي رواية إبراهيم بن نافع : إن الله قد أمرني أن تعينني عليه . قال : إذن افعل بالنصب . قوله : أكمة بفتحتين وهي الرابية ، قوله : " على ما حولها " يتعلق بقوله ابني ، قوله : " رفعا القواعد " جمع قاعدة ، وفي رواية أحمد عن عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن سعيد عن ابن عباس : القواعد التي رفعها إبراهيم كانت قواعد البيت قبل ذلك ، وفي رواية مجاهد عند ابن أبي حاتم أن القواعد كانت في الأرض السابعة ، وفي حديث أبي جهم : فبلغ إبراهيم من الأساس أس آدم عليه الصلاة والسلام ، وجعل طوله في السماء تسعة أذرع ، وعرضه في الأرض يعني دوره ثلاثين ذراعا ، كان ذلك بذراعهم زاد أبو جهم : وأدخل الحجر في البيت ، وكان قبل ذلك زربا لغنم إسماعيل ، وإنما بناه بحجارة بعضها على بعض ولم يجعل له سقفا ، وجعل له بابا ، وحفر له بئرا عند بابه خزانة للبيت يلقي فيها ما يهدى للبيت ، وفي حديثه أيضا : إن الله أوحى إلى إبراهيم أن اتبع السكينة ، فحلقت على موضع البيت كأنها سحابة ، فحفراه يريد أن أساس آدم الأول ، وقال ابن جرير : حدثنا هناد بن السري ، حدثنا أبو الأحوص عن سماك عن خالد بن عرعرة أن رجلا قام إلى علي رضي الله تعالى عنه فقال : ألا تخبرني عن البيت أهو أول بيت وضع في الأرض ؟ فقال : لا ، ولكنه أول بيت وضع للبركة مقام إبراهيم ، ومن دخله كان آمنا ، وإن شئت أنبأتك كيف بني ، إن الله تعالى أوحى إلى إبراهيم أن ابن لي بيتا في الأرض ، قال : فضاق إبراهيم بذلك ذرعا ، فأرسل الله السكينة ، وهي ريح خجوج ولها رأسان ، فاتبع أحدهما صاحبه حتى انتهت إلى مكة ، فتطوت على موضع البيت كطي الجحفة ، وأمر إبراهيم عليه الصلاة والسلام أن يبني حيث تستقر السكينة ، فبنى إبراهيم وبقي حجر ، فقال إبراهيم لإسماعيل : ائتني حجرا كما أمرك الله ، قال : فانطلق الغلام يلتمس له حجرا ، فأتاه به ، فوجده قد ركب الحجر الأسود في مكانه ، فقال : يا أبت من أتاك بهذا الحجر ؟ قال : أتاني به من لا يتكل على بنائك ، جاء به جبريل عليه الصلاة والسلام من السماء ، فأتماه ، وفي رواية السدي : لما بنيا القواعد فبلغا مكان الركن قال إبراهيم لإسماعيل : يا بني اطلب لي حجرا حسنا أضعه هاهنا ، قال : يا أبت إني كسلان ، قال علي ذلك ، فانطلق يطلب له حجرا ، وجاء جبريل بالحجر الأسود من الهند ، وكان أبيض ياقوتة بيضاء مثل الثغامة ، وكان آدم عليه الصلاة والسلام هبط به من الجنة ، فاسود من خطايا الناس ، فجاءه إسماعيل بحجر فوجده عند الركن ، فقال : يا أبت من جاءك بهذا ؟ قال : جاء به من هو أنشط منك ، فبينا هما يدعوان الكلمات التي ابتلى إبراهيم ربه فقال : ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم

وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي حدثنا عمرو بن رافع ، حدثنا عبد الوهاب بن معاوية عن عبد الرحمن بن خالد عن عليان بن أحمر أن ذا القرنين قدم مكة فوجد إبراهيم وإسماعيل بنيا قواعد البيت من خمسة أجبل ، فقال : ما لكما ولأرضي ؟ فقالا : نحن عبدان مأموران أمرنا ببناء هذه الكعبة ، قال : فهاتا البينة على ما تدعيان ، فقامت خمسة أكبش ، فقلن : نحن نشهد أن إبراهيم وإسماعيل عبدان مأموران أمرا ببناء هذه الكعبة ، فقال : قد رضيت وسلمت ، ثم مضى.

وذكر الأزرقي في تاريخ مكة أن ذا القرنين طاف مع إبراهيم بالبيت قلت : ريح خجوج أي شديدة المرور في غير استواء ، قوله : " فتطوت " وفي رواية فتطوقت ، قوله : " مثل الثغامة " بفتح الثاء المثلثة والغين المعجمة ، وهي طير أبيض كبير ، قوله : "من خمسة [ ص: 260 ] أجبل" وعند ابن أبي حاتم : بناه من خمسة أجبل حراء وثبير ولبنان وجبل الطور وجبل الخمر ، قال ابن أبي حاتم : جبل الخمر يعني بفتح الخاء المعجمة هو جبل بيت المقدس ، وقال عبد الرزاق عن ابن جريج عن عطاء أن آدم بناه من خمسة أجبل حراء وطور زيتا وطور سينا والجودي ولبنان وكان ربضه من حراء ، ومن طريق محمد بن طلحة اليتهمي قال : سمعت أنه أسس البيت من ستة أجبل : من أبي قبيس ومن الطور ومن قدس ومن ورقان ومن رضوى ومن أحد ، قلت : حراء بكسر الحاء المهملة والمد وهو جبل من جبال مكة معروف ، وثبير بفتح الثاء المثلثة وكسر الباء الموحدة جبل من جبال مكة ، ولبنان بضم اللام وسكون الباء الموحدة جبل بالشام من أعظم الجبال وأصله ممتد من الحجاز إلى الروم ، وجبل الطور على مسيرة سبعة أيام من مصر ، وهو الجبل الذي كلم الله تعالى موسى عليه السلام عليه ، وطور زيتا جبل بالقدس ، والجودي جبل مطل على جزيرة ابن عمر على دجلة فوق الموصل ، وطور سينا اختلف فيه فقيل : هو جبل بقرب أيلة وقيل هو جبل بالشام ، وقدس بفتح القاف اثنان : قدس الأبيض وقدس الأسود ، وهما جبلان عند ورقان ، وورقان على وزن قطران جبل أسود بين العرج والرويثة على يمين المار من المدينة إلى مكة ، والعرج بفتح العين المهملة وسكون الراء ، وفي آخره جيم قرية جامعة من أعمال الفرع على أيام من المدينة النبوية ، والرويثة بضم الراء وفتح الواو وسكون الياء آخر الحروف وفتح الثاء المثلثة ، وهي قرية جامعة بينها وبين المدينة سبعة عشر فرسخا ، ورضوى من جبل تهامة بينه وبين المدينة سبع مراحل ، وهو من الينبع على يوم .

قوله : " جاء بهذا الحجر " أراد به الحجر المشهور بمقام إبراهيم عليه السلام ، وفي رواية إبراهيم بن نافع : حتى ارتفع البناء وضعف الشيخ عن نقل الحجارة ، فقام على حجر المقام ، وزاد في حديث عثمان : ونزل عليه الركن والمقام ، فكان إبراهيم يقوم على المقام يبني عليه ويرفعه له إسماعيل عليه السلام ، فلما بلغ الموضع الذي فيه الركن وضعه يومئذ موضعه ، وأخذ المقام فجعله لاصقا بالبيت . قوله : " حتى يدورا " من الدوران ، ويروى : حتى يدورا من التدوير .

التالي السابق


الخدمات العلمية