صفحة جزء
3192 باب قوله عز وجل ونبئهم عن ضيف إبراهيم إذ دخلوا عليه الآية لا توجل لا تخف


أي هذا باب في بيان قوله تعالى: ونبئهم عن ضيف إبراهيم الآية، وأشار به إلى قصة من قصص إبراهيم عليه الصلاة والسلام، وهي دخول الملائكة. قوله الذين أرسلوا إلى هلاك قوم لوط - صلى الله عليه وسلم - عليه حتى حصل له الوجل منهم؛ وذلك لامتناعهم من الأكل، وقيل لأنهم دخلوا بغير وقت وبغير إذن، وتمام الآية قوله: قالوا لا توجل إنا نبشرك بغلام عليم .

قوله: " ونبئهم " أي نبئ عبادي عن ضيف إبراهيم وقصته أن الله تعالى أرسل لوطا إلى قومه ينهاهم عما يرتكبون من المعاصي والفواحش، فلم ينتهوا، بل ازدادوا عتوا وفسادا، وقالوا: ائتنا بعذاب الله إن كنت من الصادقين، فسأل لوط ربه أن ينصره عليهم، فأجاب الله دعاءه وبعث أربعة من الملائكة جبريل وميكائيل وإسرافيل ودردائيل، وقيل رفائيل؛ لإهلاكهم وبشارة إبراهيم بالولد فأقبلوا مشاة في صورة رجال مرد حسان حتى نزلوا على إبراهيم - صلى الله عليه وسلم - وكان الضيف قد حبس عنه خمس عشرة ليلة حتى شق ذلك عليه، وكان لا يأكل إلا مع الضيف مهما أمكنه، فلما رآهم سر بهم؛ لأنه رأى ضيفا لم يضف مثلهم حسنا وجمالا، فقال: لا يخدم هؤلاء إلا أنا، فخرج إلى أهله فجاء بعجل حنيذ وهو المشوي بالحجارة، فقربه إليهم، فأمسكوا أيديهم قال إنا منكم وجلون أي خائفون قالوا لا توجل إنا نبشرك بغلام عليم أي يكون عليما بالدين، وفسر البخاري قوله: لا توجل بقوله لا تخف من وجل ييجل ويوجل فهو وجل أي خائف فزع، وقرأ الحسن: لا توجل بضم التاء من أوجله يوجله إذا أخافه، وقرئ لا تأجل ولا تواجل من واجله بمعنى أوجله.

التالي السابق


الخدمات العلمية