صفحة جزء
3362 62 - حدثنا يحيى، حدثنا عبد الرزاق، حدثنا ابن جريج، قال: أخبرني ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة رضي الله عنها، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل عليها مسرورا تبرق أسارير وجهه، فقال: ألم تسمعي ما قال المدلجي لزيد وأسامة، ورأى أقدامهما، إن بعض هذه الأقدام من بعض.


مطابقته للترجمة في قوله: تبرق أسارير وجهه، فإن هذا من جملة صفاته صلى الله تعالى عليه وسلم، ويحيى إما ابن موسى بن عبد ربه السختياني البلخي الذي يقال له: خت، بفتح الخاء المعجمة، وتشديد التاء المثناة من فوق، وإما يحيى بن جعفر بن أعين البيكندي، وكلاهما من أفراد البخاري، وكلاهما رويا عن عبد الرزاق بن همام، عن عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج.

[ ص: 110 ] والحديث أخرجه مسلم في النكاح، عن عبد بن حميد، عن عبد الرزاق.

قوله: " مسرورا " حال، أي: فرحان. قوله: " تبرق "، بضم الراء، أي: تضيء، وتستنير من الفرح. قوله: " أسارير وجهه "، الأسارير جمع الأسرار، وهو جمع السرر، وهي الخطوط التي تكون في الجبين، وبرقانها يكون عند الفرح. قوله: " فقال ": ألم تسمعي، أي: قال النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة: ألم تسمعي ما قال المدلجي، بضم الميم، وسكون الدال المهملة، وكسر اللام، وبالجيم، واسمه مجزز، بضم الميم، وفتح الجيم، وكسر الزاي الأولى المشددة، ونسبته إلى مدلج بن مرة بن عبد مناة بن كنانة بطن من كنانة كبير مشهور بالقيافة، والقائف هو من يتتبع الآثار ويعرفها، ويعرف شبه الرجل بأخيه، وأبيه، والجمع القافة، يقال: فلان يقوف الأثر، ويقتافه قيافة مثل قفا الأثر واقتفاه، وكانت الجاهلية تقدح في نسب أسامة بن زيد لكونه أسود، وزيد أبيض، فمر بهما مجزز، وهما تحت قطيفة قد بدت أقدامهما من تحتها، فقال: إن هذه الأقدام بعضها من بعض، فلما قضى هذا القائف بإلحاق نسبه، وكانت العرب تعتمد قول القائف، ويعترفون بحقية القيافة فرح رسول الله صلى الله عليه وسلم لكونه زجرا لهم عن الطعن في النسب، وكانت أم أسامة بركة حبشية سوداء، وكان أسامة بن زيد بن حارثة بن شراحيل بن كعب بن عبد العزى، وأمه أم أيمن حاضنة النبي صلى الله عليه وسلم، وكان يسمى حب النبي صلى الله عليه وسلم، واختلفوا في العمل بقول القائف، فأثبته الشافعي، واستدل بهذا الحديث، والمشهور عن مالك إثباته في الإماء، ونفيه في الحرائر، ونفاه أبو حنيفة مطلقا لقوله تعالى: ولا تقف ما ليس لك به علم وليس في حديث المدلجي دليل على وجوب الحكم بقول القافة؛ لأن أسامة كان نسبه ثابتا من زيد قبل ذلك، ولم يحتج النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك إلى قول أحد، وإنما تعجب النبي صلى الله عليه وسلم من إصابة مجزز كما يتعجب من ظن الرجل الذي يصيب ظنه حقيقة الشيء الذي ظنه، ولا يثبت الحكم بذلك، وترك رسول الله صلى الله عليه وسلم الإنكار عليه؛ لأنه لم يتعاط في ذلك إثبات ما لم يكن ثابتا.

التالي السابق


الخدمات العلمية