صفحة جزء
3437 137 - حدثنا صدقة بن الفضل، أخبرنا ابن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن أبي معمر، عن عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- قال: انشق القمر على عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- شقتين فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: اشهدوا.


مطابقته للترجمة ظاهرة، وذلك أن كفار مكة سألوا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن يريهم آية فأراهم انشقاق القمر، وفي لفظ: فقال القوم: هذا سحر ابن أبي كبشة، فاسألوا السفار يقدمون عليكم، فإن كان مثل ما رأيتم فقد صدق، وإلا فهو سحر فقدم السفار فسألوهم فقالوا: رأيناه قد انشق. وصدقة بن الفضل أبو الفضل المروزي يروي عن سفيان بن عيينة، عن عبد الله بن أبي نجيح بفتح النون وكسر الجيم، وهو عبد الله بن يسار المكي صاحب التفسير عن مجاهد، عن أبي معمر بفتح الميمين واسمه عبد الله بن سخبرة الأزدي الكوفي، والحديث أخرجه البخاري أيضا في التفسير عن علي بن عبد الله، وعن الحميدي، وفي التفسير أيضا عن مسدد، وفي انشقاق القمر عن عبدان، وعن عمر بن حفص بن غياث، وأخرجه مسلم في التوبة عن عمرو الناقد وزهير بن حرب، وعن أبي بكر بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم، وعن عمر بن حفص بن غياث، وعن منجاب بن الحارث، وعن عبيد الله بن معاذ وعن بشر بن خالد، وعن محمد بن بشار، وأخرجه الترمذي في التفسير عن علي بن حجر، وعن ابن أبي عمر، وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن عبد الأعلى، وعن عبيد الله بن سعيد.

وروى الترمذي أيضا من حديث عبد الله بن مسعود قال: بينما نحن مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بمنى فانشق القمر فلقتين، فلقة من وراء الجبل وفلقة دونه، فقال لنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- اشهدوا اقتربت الساعة وانشق القمر ، وقال: هذا حديث حسن صحيح. قوله: على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أي: على زمنه وفي أيامه.

قوله: " شقتين " بكسر الشين وفتحها، ويروى شقين. قوله: " اشهدوا " من الشهادة، إنما قال ذلك لكونه معجزة عظيمة محسوسة خارجة عن المعجزات، ولا يلتفت إلى اعتراض مخذول بأنه لو كان هذا لم يخف على أهل الأرض لأمرين: أحدهما قد ذكرنا صحة قول السفار برؤية ذلك والآخر لم ينقل لنا عن أهل الأرض أنهم رصدوه تلك الليلة فلم يروه انشق، ولو نقل إلينا عمن لا يجوز نقله لشدتهم في الكذب لما كانت علينا حجة؛ إذا ليس القمر في حد واحد لجميع أهل الأرض، فقد يطلع على قوم قبل أن يطلع على آخرين، وقد يكون من قوم بضد ما هو من مقابليهم من أقطار الأرض، أو يحول بين قوم وبينه سحاب أو جبال، ولهذا نجد الكسوفات في بعض البلاد دون بعض، وفي بعضها جزئية، وفي بعضها كلية، وفي بعضها لا يعرفها إلا المدعون لعلمها، ذلك تقدير العزيز العليم.

التالي السابق


الخدمات العلمية