صفحة جزء
332 ( باب : التيمم للوجه والكفين )
أي : هذا باب فيه بيان أن التيمم ضربة واحدة للوجه والكفين ، ومعنى أحاديث هذا الباب هو معنى الحديث الذي في الباب السابق غير أنه روي هناك عن آدم عن شعبة مرفوعا ، وههنا أخرجه عن ستة مشايخ كلهم عن شعبة ، ثلاثة منها موقوفة وثلاثة مرفوعة كما ستقف عليها ، وههنا عن حجاج عن شعبة ، وحجاج هو ابن منهال بكسر الميم ، وقوله : باب منون خبر مبتدأ محذوف أي التيمم كما ذكرنا ، وقوله : التيمم للوجه مبتدأ ، والكفين عطف على الوجه أي : وللكفين وخبره محذوف أي التيمم ضربة واحدة للوجه والكفين كما قررناه الآن ثم يقدر بعد ذلك لفظة جوازا يعني من حيث الجواز أو يقدر وجوبا يعني من حيث الوجوب والمقصود منه إثبات أن التيمم ضربة واحدة سواء كان وجوبا أو جوازا ، وقال بعضهم : باب التيمم للوجه والكفين أي : هو الواجب المجزئ ( قلت ) تقييده بالوجوب لا يفهم منه لأنه أعم من ذلك ثم قال هذا القائل وأتى بذلك بصيغة الجزم مع شهرة الخلاف فيه لقوة دليله ، فإن الأحاديث الواردة في صفة التيمم لم يصح منها سوى حديث أبي جهيم وعمار ، وما عداهما فضعيف أو مختلف في رفعه ووقفه ، والراجح عدم رفعه ، وأما حديث أبي جهيم فورد بذكر اليدين مجملا ، وأما حديث عمار فورد بذكر الكفين في الصحيحين وبذكر المرفقين في السنن ، انتهى .

( قلت ) قوله : لم يصح منها سوى حديث أبي جهيم وعمار غير مسلم ، لأنا قد ذكرنا أنه روي فيه عن جابر مرفوعا " إن التيمم ضربة للوجه وضربة للذراعين إلى المرفقين " وأن الحاكم قال : إسناده صحيح وأن الذهبي قال : إسناده صحيح ولا يلتفت إلى قول من يمنع صحته ( فإن قلت ) رواه جماعة موقوفا ( قلت ) الرفع أقوى وأثبت لأنه أسند من وجهين ، وقوله : أما حديث أبي جهيم فورد بذكر اليدين مجملا غير صحيح ولا يطلق عليه حد الإجمال بل هو مطلق يتناول إلى الكفين وإلى المرفقين وإلى ما وراء ذلك ، ولكن رواية الدارقطني في هذا الحديث خصصته وفسرته بقوله : " فمسح بوجهه وذراعيه " ( فإن قلت ) هذا القائل لم يرد الإجمال الاصطلاحي بل أراد الإجمال اللغوي ( قلت ) إن كان كذلك فحديث الدارقطني أوضحه وكشفه كما ذكرنا .

التالي السابق


الخدمات العلمية