صفحة جزء
332 6 - ( حدثنا حجاج قال : أخبرنا شعبة أخبرني الحكم عن ذر عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه قال عمار بهذا ، وضرب شعبة بيديه الأرض ثم أدناهما من فيه ثم مسح وجهه وكفيه ) .
[ ص: 21 ] قد ذكرنا أن البخاري أخرج هذا الحديث في هذا الباب عن ستة من المشايخ ، الأول موقوف يرويه عن حجاج بن منهال إلى آخره ، وأخرجه الطحاوي ، حدثنا محمد بن خزيمة قال : حدثنا حجاج قال : حدثنا شعبة قال : أخبرني الحكم عن ذر عن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه عن عمار - رضي الله تعالى عنه - " أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال له : إنما كان يكفيك هكذا ، وضرب شعبة بكفيه إلى الأرض وأدناهما من فيه فنفخ فيهما ثم مسح وجهه وكفيه " ثم قال الطحاوي هكذا ، قال محمد بن خزيمة : في إسناد هذا الحديث عن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه ، وإنما هو عن ذر عن ابن عبد الرحمن عن أبيه ، قال بعضهم أشار الطحاوي إلى أنه وهم فيه لأنه أسقط لفظة ابن ولا بد منها ؛ لأن أبزى والد عبد الرحمن لا رواية له في هذا الحديث ( قلت ) رواية محمد بن خزيمة المذكورة تبتنى على صحة قول من يقول إن أبزى والد عبد الرحمن صحابي ، وهو قول ابن منده فإنه جعله من الصحابة ، وروى بإسناده عن هشام عن عبيد الله الرازي عن بكير بن معروف ، عن مقاتل بن حبان عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه " عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه خطب للناس قائما ثم قال : ما بال أقوام لا يعلمون جيرانهم ، ولا يفقهونهم ، ولا يعظونهم ، ولا يأمرونهم ، ولا ينهونهم " الحديث ، ورواه إسحاق بن راهويه في المسند عن محمد بن أبي سهل عن بكير بن معروف عن مقاتل عن علقمة بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه عن جده عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بهذا ، وقد رده أبو نعيم عليه ، وقال : ذكر ابن منده أن البخاري ذكره في كتاب الوحدان ، وأخرج له حديث أبي سلمة عن ابن أبزى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يقل فيه : عن أبيه ، وقال ابن الأثير : أبزى والد عبد الرحمن بن أبزى الخزاعي ذكره البخاري في الوحدان ، ولا يصح له صحبة ولا رواية ، ولابنه عبد الرحمن صحبة ورواية .

( قلت ) وكذلك لم يذكر أبو عمر أبزى في الصحابة ، وإنما ذكر عبد الرحمن لأنه لم يصح عنده صحبة أبزى ، ومع هذا وقع الاختلاف في صحبة عبد الرحمن أيضا فإن ابن حبان ذكره في التابعين ، وقال أبو بكر بن أبي داود : لم يحدث ابن أبي ليلى من التابعين إلا عن ابن أبزى ، وقال البخاري : له صحبة ، وذكره غير واحد في الصحابة ، وقال أبو حاتم : أدرك النبي - صلى الله عليه وسلم - وصلى خلفه ، روى عنه ابناه عبد الله وسعيد .

( ذكر رجاله ) وهم سبعة ، الأول : حجاج بن منهال ، الثاني : شعبة بن الحجاج ، الثالث : الحكم بن عتيبة ، الرابع : ذر بن عبد الله الهمداني ، الخامس : سعيد بن عبد الرحمن ، السادس : أبوه عبد الرحمن بن أبزى ، السابع : عمار بن ياسر - رضي الله تعالى عنه .

( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين ، وفيه الإخبار بصيغة الإفراد وهو . قوله : " أخبرني الحكم " وهو رواية كريمة والأصيلي وابن المنذر ، وفي رواية غيرهم عن الحكم وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع ، وفيه القول ، وفيه عن سعيد بن عبد الرحمن ، وهو رواية أبي ذر وأبي الوقت ، وفي رواية غيرهما عن ابن عبد الرحمن .

( ذكر معناه ) . قوله : " قال عمار بهذا " : أشار به إلى سياق المتن الذي قبله من رواية آدم عن شعبة ، وهو كذلك إلا أنه ليس في رواية حجاج هذه قصة عمر - رضي الله تعالى عنه - . قوله : " وضرب شعبة " مقول الحجاج . قوله : " ثم أدناهما " أي : : قربهما من فيه ، وهي كناية عن النفخ ، وفيه إشارة إلى أنه كان خفيفا وفي رواية سليمان بن حرب : تفل فيهما ، قال أهل اللغة : التفل دون البزق ، والنفث دونه ، وبقية الكلام قد مرت مستوفاة . .

التالي السابق


الخدمات العلمية