صفحة جزء
337 ( وقال الحسن : يجزئه التيمم ما لم يحدث )
أي : : قال الحسن البصري : يكفيه التيمم الواحد ما لم يحدث ، أي : : مدة عدم الحدث . قوله : " يجزئه " بضم الياء وبالهمزة في آخره من الإجزاء وهو لغة الكفاية ، واصطلاحا : الأداء الكافي لسقوط التعبد به ، ويروى " يجزيه " بفتح الياء الأولى وسكون الثانية ، وقال الجوهري : جزأت بالشيء اكتفيت به ، وجزى عني هذا أي : : قضى فهو على التقديرين لازم ، فلعل التقدير [ ص: 24 ] يقضي عن الماء التيمم ، فحذف الجار وأوصل الفعل ، والقصد أن التيمم حكمه حكم الوضوء في جواز أداء الفرائض المتعددة به والنوافل ما لم يحدث بأحد الحدثين وهو قول أصحابنا وبه قال إبراهيم ، وعطاء ، وابن المسيب ، والزهري ، والليث ، والحسن بن حيي ، وداود بن علي ، وهو المنقول عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - وقال الشافعي : يتيمم لكل صلاة فرض ، وبه قال مالك وأحمد وإسحاق ، وهو قول قتادة ، وربيعة ، ويحيى بن سعيد الأنصاري ، وشريك ، والليث ، وأبي ثور ، وذكره البيهقي عن ابن عمر وابن عباس من طرق ضعيفة ، ومن حديث قتادة عن عمرو بن العاص والحارث عن علي بن أبي طالب - رضي الله تعالى عنهم - وعند الحاكم مصححا من حديث أبي ذر ، وقد طول الكرماني في الاحتجاج للشافعي ، ومن تبعه في هذا من طريق العقل ، والنقل يبطله ، ثم إن البخاري ذكر عن الحسن معلقا ، ووصله ابن أبي شيبة ، حدثنا هشيم عن يونس عن الحسن قال : " لا ينقض التيمم إلا الحدث " وحكاه أيضا عن إبراهيم وعطاء ، ووصله أيضا عبد الرزاق ولفظه : " يجزئ تيمم واحد ما لم يحدث " ، ووصله أبو منصور أيضا ولفظه : " التيمم بمنزلة الوضوء إذا توضأت فأنت على وضوء حتى تحدث " ، وقال ابن حزم : وروينا عن حماد بن سلمة يعني من مصنفه عن يونس بن عبيد عن الحسن قال : " يصلي الصلوات كلها بتيمم واحد مثل الوضوء ما لم يحدث " .

التالي السابق


الخدمات العلمية