صفحة جزء
3639 334 - حدثنا الحميدي، حدثنا سفيان، حدثنا بيان وإسماعيل قالا: سمعنا قيسا يقول: سمعت خبابا يقول: أتيت النبي -صلى الله عليه وسلم- وهو متوسد برده وهو في ظل الكعبة، وقد لقينا من المشركين شدة، فقلت: ألا تدعو الله؟ فقعد وهو محمر وجهه فقال: " لقد كان من قبلكم ليمشط بمشاط الحديد ما دون عظامه من لحم أو عصب ما يصرفه ذلك عن دينه، ويوضع المنشار على مفرق رأسه فيشق باثنين ما يصرفه ذلك عن دينه، وليتمن الله هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت ما يخاف إلا الله، زاد بيان: والذئب على غنمه ".


مطابقته للترجمة في قوله " ولقد لقينا من المشركين شدة والحميدي هو عبد الله بن الزبير بن عيسى، ونسبته إلى أحد أجداده حميد، وقد تكرر ذكره، وسفيان هو ابن عيينة، وبيان بفتح الباء الموحدة وتخفيف الياء آخر الحروف ابن بشر الأحمسي المعلم الكوفي، وإسماعيل هو ابن أبي خالد، وقيس هو ابن أبي حازم، وخباب بفتح الخاء المعجمة وتشديد الباء الموحدة الأولى ابن الأرت بفتح الهمزة والراء وتشديد التاء المثناة من فوق ابن حنظلة مولى خزاعة.

والحديث مضى في علامات النبوة، فإنه أخرجه هناك عن محمد بن المثنى، عن يحيى، عن إسماعيل، عن قيس، عن خباب، ومضى الكلام فيه هناك.

قوله: " وهو متوسد " الواو فيه للحال. قوله: " برده " بهاء الضمير رواية الكشميهني، وفي رواية غيره: " بردة " بتاء الإفراد. قوله: " وهو في ظل الكعبة " الواو فيه للحال؛ أي: والحال أنه متوسد بردة له في ظل الكعبة. قوله: " وقد لقينا " الواو فيه أيضا للحال وإن كان يحتمل غيره. قوله: " وهو محمر وجهه " الواو فيه للحال، قيل: من أثر النوم، وقال ابن التين: من الغضب وهو الأوجه. قوله: " من كان " بفتح الميم وسكون النون موصول، وأراد بهم الأنبياء الذين تقدموا وأتباعهم. قوله: " ليمشط " على صيغة المجهول. قوله: " بمشاط الحديد " بكسر الميم في رواية الأكثرين، وفي رواية الكشميهني: " بأمشاط " بفتح الهمزة وسكون الميم وكلاهما جمع مشط بضم الميم وكسرها، وأنكر ابن دريد الكسر في المفرد. قوله: " ذلك " أي: قتلهم المسلمين من المشط أو الإمشاط وكلاهما مصدر. قوله: " ويوضع المنشار " بكسر الميم وسكون النون وهي الآلة التي ينشر بها الأخشاب، ويروى " الميشار " [ ص: 305 ] بكسر الميم وسكون الياء آخر الحروف يهمز ولا يهمز. قوله: " باثنين " ويروى باثنتين. قوله: " ذلك " أي: وضع المنشار على مفرق رأسه. قوله: " وليتمن الله " بضم الياء آخر الحروف وكسر التاء المثناة من فوق من الإتمام واللام فيه للتأكيد، ولفظ الله مرفوع فاعله. قوله: " هذا الأمر " أي: أمر الإسلام. قوله: " من صنعاء إلى حضر موت " الصنعاء صنعاء اليمن أعظم مدنها وأجلها تشبه بدمشق في كثرة البساتين والمياه، وحضر موت بلد عامر باليمن كثير التمر بينه وبين الشحر أربعة أيام، وهي بليدة قريبة من عدن بينه وبين صنعاء ثلاث مراحل. قوله: " زاد بيان " أي: زاد بيان الراوي في حديثه " والذئب " بالنصب عطف على المستثنى منه لا على المستثنى، كذا قاله الكرماني، وقال بعضهم: ولا يمتنع أن يكون عطفا على المستثنى، والتقدير: ولا يخاف على غنمه إلا الذئب لأن مساق الحديث إنما هو للأمن من عدوان بعض الناس على بعض كما كانوا في الجاهلية لا للأمن من عدوان الذئب، فإن ذلك إنما يكون في آخر الزمان عند نزول عيسى عليه السلام، انتهى. (قلت): هذا تصرف عجيب لأن مساق الحديث أعم من عدوان الناس وعدوان الذئب ونحوه؛ لأن قوله " الراكب " أعم من أن يكون معه غنم أو غيره، وعدم خوفه يكون من الناس والحيوان، وقوله: فإن ذلك إنما يكون في آخر الزمان إلى آخره غير مختص بزمان عيسى عليه الصلاة والسلام، وإنما وقع هذا في زمن عمر بن عبد العزيز رضي الله تعالى عنه، فإن الرعاة كانوا آمنين من الذئاب في أيامه حتى إنهم ما عرفوا موته رضي الله تعالى عنه إلا بعدوان الذئب على الغنم، ولئن سلمنا أن ذلك في زمن عيسى عليه الصلاة والسلام، وزمن عيسى عليه الصلاة والسلام بعد نزوله فهو محسوب من زمن النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - لأنه ينزل وهو تابع للنبي -صلى الله عليه وسلم- كما عرف في موضعه.

التالي السابق


الخدمات العلمية