صفحة جزء
344 ( ويذكر عن سلمة بن الأكوع أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : يزره ولو بشوكة )
هذا أخرجه أبو داود ، حدثنا القعنبي ، حدثنا عبد العزيز - يعني ابن محمد - عن موسى بن إبراهيم ، عن سلمة بن الأكوع ، قال : " ( قلت ) يا رسول الله ، إني رجل أصيد ، أفأصلي في القميص الواحد ، قال : نعم ، وإزاره ولو بشوكة " ، وأخرجه النسائي أيضا . قوله : " أفأصلي " الهمزة فيه للاستفهام ، فلذلك قال في جوابه : نعم ، أي : صل . قوله : " ولو بشوكة " الباء فيه تتعلق بمحذوف تقديره : ولو أن تزره بشوكة ، وهذه اللفظة فيما ذكره البخاري بالإدغام على صيغة المضارع ، وفي رواية أبي داود بالفك على صيغة الأمر من زر يزر من باب نصر ينصر ، ويجوز في الأمر الحركات الثلاث في الراء ، ويجوز الفك أيضا ، فهي أربعة أحوال كما في مد الأمر ، ويجوز في مضارعه الضم والفتح والفك ، وقال ابن سيده : الزر الذي يوضع في القميص ، والجمع أزرار وزرور ، وأزر القميص جعل له زرا ، وأزره شد عليه أزراره ، وقال ابن الأعرابي : زر القميص إذا كان محلولا فشده ، وزر الرجل شد زره ، وأورد البخاري هذا للدلالة على وجوب ستر العورة ، وللإشارة إلى أن المراد بأخذ الزينة في الآية السابقة لبس الثياب لا تزيينها وتحسينها ، إنما أمر بالزر ليأمن من الوقوع عن بدنه ، ومن وقوع نظره على عورته من زيقه حالة الركوع ، ومن هذا أخذ محمد بن شجاع من أصحابنا أن من نظر إلى عورته من زيقه تفسد صلاته كما ذكرناه عن قريب .

التالي السابق


الخدمات العلمية