صفحة جزء
370 ( ولم ير الحسن بأسا أن يصلى على الجمد والقناطر وإن جرى تحتها بول أو فوقها أو أمامها إذا كان بينهما سترة ) .
مطابقة هذا الأثر للترجمة تأتي في القناطر ، والمراد من الحسن هو البصري . قوله : "على الجمد" بفتح الجيم ، وسكون الميم ، وفي آخره دال مهملة . قال السفاقسي : الجمد بفتح الجيم ، وضمها مكان صلب مرتفع ، وزعم ابن قرقول أن في كتاب الأصيلي وأبي ذر بفتح الميم قال : والصواب سكونها ، وهو الماء الجليد من شدة البرد ، وفي المحكم : الجمد : الثلج ، وفي المثنى لابن عديس : الجمد بالفتح والإسكان الثلج . قال أبو عبد الله موسى بن جعفر : الجمد محرك الميم الثلج الذي يسقط من السماء ، وقال غيره : الجمد والجمد بالفتح والضم ، والجمد بضمتين ما ارتفع من الأرض ، وفي ديوان الأدب للفارابي : الجمد ما جمد من الماء ، وهو نقيض الذوب ، وهو مصدر في الأصل ، وفي الصحاح : الجمد بالتحريك جمع جامد مثل خادم وخدم ، والجمد والجمد مثل عسر وعسر مكان صلب مرتفع ، والجمع أجماد ، وجماد مثل رمح وأرماح ورماح . قوله : "والقناطر" جمع قنطرة . قال ابن سيده : هي ما ارتفع من البنيان ، وقال القزاز : القنطرة معروفة عند العرب . قال الجوهري : هي الجسر . ( قلت ) القنطرة ما تبنى بالحجارة ، والجسر يعمل من الخشب أو التراب .

قوله : "وإن جرى تحتها بول" يتعلق بالقناطر فقط ظاهرا . قاله الكرماني . ( قلت ) يجوز أن يتعلق بالجمد ؛ لأن الجمد في الأصل ماء فبشدة البرد يجمد ، وربما يكون ماء النهر يجمد فيصير كالحجر حتى يمشي عليه الناس ، فلو صلى شخص عليه وكان تحته بول أو نحوه لا يضر صلاته ، ( فإن قلت ) : على هذا كيف يرجع الضمير في تحتها إلى الجمد وهو غير مؤنث ؟ ( قلت ) قد مر أن الجوهري قال : إن الجمد جمع جامد ، فإذا كان جمعا يجوز إعادة الضمير المؤنث إليه ، وكذلك الضمير في فوقها وأمامها يجوز أن يرجع إلى القناطر بحسب الظاهر ، وإلى الجمد بالاعتبار المذكور ، والمراد من أمامها قدامها ، وقال بعضهم : الجمد الماء إذا جمد ، وهو مناسب لأثر ابن عمر الآتي أنه صلى على الثلج ( قلت ) إن لم يقيد الثلج بكونه متجمدا متلبدا لا تجوز الصلاة عليه فلا يكون مناسبا له ، وفي المحتبى : سجد على الثلج أو الحشيش الكثير أو القطن المحلوج يجوز إن اعتمد حتى استقرت جبهته ، ووجد حجم الأرض ، وإلا فلا ، وفي فتاوى أبي حفص : لا بأس أن يصلي على الجمد ، والبر ، والشعير ، والتين ، والذرة ، ولا يجوز على الأرز ؛ لأنه لا يستمسك ، ولا يجوز على الثلج المتجافي ، والحشيش ، وما أشبهه حتى يلبده فيجمد حجمه .

قوله : "إذا كان بينهما سترة" قال الكرماني أي : بين القناطر والبول ، أو بين المصلي والبول ، وهذا التقييد مختص بلفظ بأمامها دون أخويها ( قلت ) المصلي غير مذكور إلا أن يقال : إن قوله أن يصلي يدل على المصلي ، والمراد من السترة أن يكون المانع بينه وبين النجاسة إذا كانت قدامه ، ولم يعين حد ذلك ، والظاهر أن المراد منه أن لا يلاقي النجاسة سواء كانت قريبة منه أو بعيدة ، وقال ابن حبيب من المالكية : إن تعمد الصلاة إلى نجاسة ، وهي أمامه أعاد إلا أن تكون بعيدة [ ص: 102 ] جدا ، وفي المدونة : من صلى وأمامه جدار أو مرحاض أجزأه .

التالي السابق


الخدمات العلمية