صفحة جزء
4347 المائدة أصلها مفعولة كعيشة راضية وتطليقة بائنة، والمعنى ميد بها صاحبها من خير يقال: مادني يميدني.


أشار به إلى بيان لفظ مائدة في قوله تعالى إذ قال الحواريون يا عيسى ابن مريم هل يستطيع ربك أن ينزل علينا مائدة من السماء فقوله: "المائدة أصلها مفعولة" ليس على طريق أهل الفن في هذا الباب; لأن أصل كل كلمة حروفها وليس المراد هنا بيان الحروف الأصول، وإنما المراد أن لفظ المائدة وإن كان على لفظ فاعلة فهو بمعنى مفعولة يعني مميودة; لأن ماد أصله ميد قلبت الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها، والمفعول منها للمؤنث مميودة، ولكن تنقل حركة الياء إلى ما قبلها فتحذف الواو فتبقى مميدة، فيفعل في إعلال هذا كما يفعل في إعلال مبيعة; لأن أصلها مبيوعة فأعل بما ذكرنا، ولا يستعمل إلا هكذا، على أن في بعض اللغات استعمل على الأصل; حيث قالوا: تفاحة مطيوبة على الأصل، ثم إن تمثيل البخاري بقوله: "كعيشة راضية" صحيح; لأن لفظ "راضية" وإن كان وزنها فاعلة في الظاهر، ولكنها بمعنى المرضية لامتناع وصف العيشة بكونها راضية، وإنما الرضا وصف صاحبها.

وتمثيله بقوله: "وتطليقة بائنة" غير صحيح; لأن لفظ بائنة هنا على أصله بمعنى قاطعة; لأن التطليقة البائنة تقطع حكم العقد حيث لا يبقى للمطلق بالطلاق البائن رجوع إلى المرأة إلا بعقد جديد برضاها بخلاف حكم الطلاق الغير البائن كما علم في موضعه.

قوله: "والمعنى" إلى آخره إشارة إلى بيان معنى المائدة من حيث اللغة، وإلى بيان اشتقاقها، أما معناها فميد بها صاحبها يعني امتير بها; لأن معنى ماده يميده لغة في ماره يميره من الميرة، وأما اشتقاقها فمن ماد يميد من باب فعل يفعل بفتح العين في الماضي وكسرها في المستقبل، وهو أجوف يائي كباع يبيع.

وقال الجوهري: الممتار مفتعل من الميرة ومنه المائدة، وهو خوان عليه طعام، فإذا لم يكن عليه طعام فليس بمائدة وإنما هو خوان.

التالي السابق


الخدمات العلمية