صفحة جزء
4417 وحاش وحاشى تنزيه واستثناء.


اعلم أن حاش على ثلاثة أوجه (أحدها) أن تكون فعلا متعديا متصرفا تقول: حاشيته بمعنى استثنيته (والثاني) أن تكون للتنزيه، نحو: حاش لله، وهي عند المبرد وابن جني والكوفيين: فعل لتصرفهم فيها بالحذف، والصحيح أنها اسم مرادف للتنزيه بدليل قراءة بعضهم حاشا لله بالتنوين، كما يقال: براءة لله من كذا، وزعم بعضهم أنها اسم فعل ومعناها أتبرأ أو تبرأت (الثالث) أن تكون للاستثناء فذهب سيبويه وأكثر البصريين إلى أنها حرف دائما بمنزلة إلا لكنها تجر المستثنى، وذهب الجرمي، والمازني، والمبرد، والزجاج، والأخفش، وأبو زيد، والفراء، وأبو عمرو الشيباني إلى أنها تستعمل كثيرا حرفا جارا، وقليلا فعلا متعديا جامدا لتضمنها معنى إلا، وقال أبو عبيدة: الشين في حاش في قوله: (حاش لله) مفتوحة بغير ياء، وبعضهم يدخلها في آخرها كقول الشاعر:


حاشى أبي ثوبان إن به ضنا



ومعناها التنزيه، والاستثناء عن الشر، تقول: حاشيته أي استثنيته، وقد قرأ الجمهور بحذف الألف بعد الشين، وأبو عمرو بإثباتها في الأصل، وفي حذف الألف بعد الحاء لغة، وقرأ بها الأعمش.

قوله: (تنزيه) من نزه ينزه تنزيها بالزاي، كذا هو في رواية الأكثرين، وفي رواية حكاها عياض تبرية من التبري بمعنى البراءة بالباء الموحدة، والراء المهملة.

التالي السابق


الخدمات العلمية