صفحة جزء
434 ( باب : الحدث في المسجد )
أي : هذا باب في بيان حكم الحدث الحاصل في المسجد ، والمراد منه الحدث الناقض للوضوء كالريح ونحوه ، وقد قيل : المراد منه في الحديث أعم من ذلك ، وحكى بعضهم هذا ثم فسره بقوله ( أي ما لم يحدث سوءا ) ، ثم قال : ويؤيده رواية مسلم : "ما لم يحدث فيه ، ما لم يؤذ فيه " على أن الثانية تفسير للأولى ، قلت : لا نسلم أن الثانية تفسير للأولى لعدم الإبهام ، غاية ما في الباب ذكر فيه شيئين أحدهما حدث الوضوء ، والآخر حدث الإثم على أن مالكا وغيره قد فسروا الحدث بنقض الوضوء كما ذكرنا ، ( فإن قلت ) : قد ذكر ابن حبيب عن إبراهيم النخعي أنه سمع عبد الله بن أبي أوفى يقول : هو حدث الإثم ، قلت : لا منافاة بين التفسيرين لكونهما مصرحين في رواية مسلم ، وفي رواية البخاري مقتصرة على تفسير مالك وغيره ، ولهذا في رواية أخرى للبخاري : "ما لم يؤذ بحدث فيه" ، فهذه تصرح أن المراد من الأذى هو الحدث الناقض للوضوء ، وعن هذا قالوا : إن رواية الجمهور : ما لم يحدث في الحديث بالتخفيف من الإحداث لا بالتشديد من التحديث كما رواه بعضهم ، وليست بصحيحة ، ولهذا قال السفاقسي : لم يذكر التشديد أحد .

التالي السابق


الخدمات العلمية