صفحة جزء
4551 ( باب قوله فلما رأوه عارضا مستقبل أوديتهم قالوا هذا عارض ممطرنا بل هو ما استعجلتم به ريح فيها عذاب أليم


أي هذا باب في قوله - عز وجل - فلما رأوه الخ ، ساقها غير أبي ذر ، وفي رواية أبي ذر فلما رأوه عارضا مستقبل أوديتهم ، الآية ، قوله : " فلما رأوه " أي فلما رأوا ما يوعدون به ، وكانوا قالوا : فائتنا بما تعدنا ، يعني من العذاب ، إن كنت من الصادقين ، وهم قوم هود - عليه الصلاة السلام - ، قوله : عارضا " نصب على الحال ، وقيل : رأوا عارضا ، وهو السحاب ، سمي بذلك لأنه يعرض أي يبدو في عرض السماء ، قوله : مستقبل أوديتهم " صفة لقوله : عارضا ، فلما رأوه استبشروا به ، وقالوا : هذا عارض ممطرنا ، يمطر لنا ، فقال الله - عز وجل - بل هو ما استعجلتم به ريح فيها عذاب أليم وريح مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف ، أي هو ريح ، وكانت الريح التي تسمى الدبور ، وكانت تحمل الفسطاط وتحمل الظعينة فترفعها حتى كأنها جرادة ، وأما ما كان خارجا من مواشيهم ورحالهم تطير بها الريح بين السماء والأرض مثل الريش ، قال ابن عباس : فدخلوا بيوتهم وأغلقوا أبوابهم ، فجاءت الريح فقلعت أبوابهم وصرعتهم ، وأمر الله الريح فأمالت عليهم الرمال ، فكانوا تحت الرمل سبع ليال وثمانية أيام حسوما ، لهم أنين ، ثم أمر الله تعالى الريح فكشفت عنهم الرمال ، ثم أمرها فاحتملتهم ، فرمت بهم في البحر ، فهو الذي قال الله تعالى تدمر كل شيء مرت به من رجال عاد وأموالها .

التالي السابق


الخدمات العلمية