صفحة جزء
465 ( باب : الصلاة في مسجد السوق )
أي : هذا باب في بيان جواز الصلاة في مسجد السوق ، ويروى في مساجد السوق بلفظ الجمع ، وهي رواية الأكثرين ، ولفظ الإفراد رواية أبي ذر ، وقال الكرماني : المراد بالمساجد مواضع إيقاع الصلاة لا الأبنية الموضوعة للصلاة من المساجد ، فكأنه قال : باب الصلاة في مواضع الأسواق ، وقال ابن بطال : روي أن الأسواق شر البقاع فخشي البخاري أن يتوهم من رأى ذلك الحديث أنه لا تجوز الصلاة في الأسواق استدلالا به ، فجاء بحديث أبي هريرة ، إذ فيه إجازة الصلاة في السوق ، وإذا جازت الصلاة في السوق فرادى ، فكان أولى أن يتخذ فيه مسجد للجماعة ، وقال بعضهم : موقع الترجمة الإشارة إلى أن الحديث الوارد في الأسواق شر البقاع ، وأن المساجد خير البقاع كما أخرجه البزار ، وغيره لا يصح إسناده ، ولو صح لم يمنع وضع المسجد في السوق ؛ لأن بقعة المسجد حينئذ تكون بقعة خير .

قلت : كل منهم قد تكلف ، أما الكرماني ، فإنه ارتكب المجاز من غير ضرورة ، وأما ابن بطال ، فإنه من أين تحقق خشية البخاري مما ذكره حتى وضع هذا الباب ، وأما القائل الثالث ، فإنه أبعد جدا ؛ لأنه من أين علم أن البخاري أشار به إلى ما ذكره ، والأوجه أن يقال : إن البخاري لما أراد أن يورد حديث أبي هريرة الذي فيه الإشارة إلى أن صلاة المصلي لا تخلو إما أن تكون في المسجد الذي بني لها ، أو في بيته الذي هو منزله ، أو السوق وضع بابا فيه جواز الصلاة في المسجد الذي في السوق ، وإنما خص هذا بالذكر من بين الثلاثة ؛ لأنه لما كان السوق موضع اللغط واشتغال الناس بالبيع والشراء والأيمان الكثيرة فيه بالحق والباطل ، وربما كان يتوهم عدم جواز الصلاة فيه من هذه الجهات خصه بالذكر .

التالي السابق


الخدمات العلمية