صفحة جزء
469 140 - حدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي ، قال : حدثنا فضيل بن سليمان ، قال : حدثنا موسى بن عقبة ، قال : رأيت سالم بن عبد الله يتحرى أماكن من الطريق فيصلي فيها ، ويحدث أن أباه كان يصلي فيها ، وأنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يصلي في تلك الأمكنة ، وحدثني نافع ، عن ابن عمر أنه كان يصلي في تلك الأمكنة ، وسألت سالما ، فلا أعلمه إلا وافق نافعا في الأمكنة كلها ، إلا أنهما اختلفا في مسجد بشرف الروحاء .
مطابقته للترجمة ظاهرة .

( ذكر رجاله ) : وهم ستة ، الأول : محمد بن أبي بكر بن علي بن عطاء بن مقدم ، على وزن اسم المفعول [ ص: 269 ] البصري ، مات سنة أربع وثلاثين ومائتين . الثاني : فضيل ، بضم الفاء ، وفتح الضاد المعجمة ، وسكون الياء آخر الحروف ، النميري ، بضم النون . الثالث : موسى بن عقبة ، بضم العين ، وسكون القاف ، وفتح الباء الموحدة ، تقدم في باب إسباغ الوضوء . الرابع : سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب ، تقدم في باب الحياء من الإيمان . الخامس : نافع مولى ابن عمر ، وقد تكرر ذكره . السادس : عبد الله بن عمر .

( ذكر لطائف إسناده ) : فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع ، وفيه الرواية بصيغة الماضي للتكلم ، وفيه صيغة التحديث بلفظ المضارع المفرد ، وبلفظ الماضي المفرد ، وفيه العنعنة في موضع واحد ، وفيه أن رواته ما بين بصري ومدني .

( ذكر معناه وما يستفاد منه ) . قوله : ( يتحرى ) ، أي : يقصد ويختار ويجتهد . قوله : ( أن أباه ) ، أي : عبد الله بن عمر بن الخطاب . قوله : ( وأنه ) ، أي : وأن أباه رأى النبي صلى الله عليه وسلم ، وهذا مرسل من سالم ، إذ ما اتصل سنده . قوله : ( وحدثني نافع ) القائل ذلك هو موسى بن عقبة ، وهو عطف على رأيت ، أي : قال موسى : وحدثني ، وسألت أيضا عطف عليه . قوله : ( بشرف الروحاء ) ، وهو موضع ارتفع من مكان الروحاء ، وهي بحاء مهملة ممدودة ، قال أبو عبيد الله البكري : هي قرية جامعة لمزينة على ليلتين من المدينة بينهما أحد وأربعون ميلا ، وقال كثير عزة : سميت الروحاء لكثرة أرواحها ، وبالروحاء بناء يزعمون أنه قبر مضر بن نزار ، وقال أبو عبيد : والنسبة إليهما روحاني على غير قياس ، وقد قيل : روحاوي على القياس ، وفي ( كتاب الجبال ) للزمخشري : بين المدينة ، والروحاء أربعة برد إلا ثلاثة أميال ، وفي ( صحيح مسلم ) في باب الأذان : ستة وثلاثون ميلا ، وفي كتاب ابن أبي شيبة على ثلاثين ميلا ، وقال ابن قرقول : هي من عمل الفرع على نحو من أربعين ميلا من المدينة ، وقال أبو عبيد : روى نافع ، عن مولاه أن بهذا الموضع المسجد الصغير دون الموضع الذي بالشرف ، قال : وروى أصحاب الزهري عنه عن حنظلة بن علي ، عن أبي هريرة : ( سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : والذي نفسي بيده ليهلن ابن مريم عليهما السلام بفج روحاء حاجا ، أو معتمرا ، أو بثنيتها ) ، وفي رواية الأعرج عن أبي هريرة مثله ، وروى غير واحد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ، وقد وصل المسجد الذي ببطن الروحاء عند عرق الظبية : هذا واد من أودية الجنة ، وصلى في هذا الوادي قبلي سبعون نبيا عليهم السلام ، وقد مر به موسى بن عمران حاجا أو معتمرا في سبعين ألفا من بني إسرائيل ، ( ( فإن قلت ) ) : قد جاء عن عمر بن الخطاب خلاف فعل ابنه ، روى المعرور بن سويد : كان عمر في سفر ، فصلى الغداة ، ثم أتى على مكان فجعل الناس يأتونه ويقولون : صلى فيه النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال عمر : إنما هلك أهل الكتاب أنهم اتبعوا آثار أنبيائهم واتخذوها كنائس وبيعا ، فمن عرضت له الصلاة فليصل ، وإلا فليمض ، ( قلت ) : إن عمر إنما خشي أن يلتزم الناس الصلاة في تلك المواضع حتى يشكل على من يأتي بعدهم فيرى ذلك واجبا ، وعبد الله بن عمر كان مأمونا من ذلك ، وكان يتبرك بتلك الأماكن ، وتشدده في الاتباع مشهور ، وغيره ليس في هذا المقام .

التالي السابق


الخدمات العلمية