صفحة جزء
4632 باب قوله عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجا خيرا منكن مسلمات مؤمنات قانتات تائبات عابدات سائحات ثيبات وأبكارا


أي هذا باب في قوله عز وجل : عسى ربه أي رب النبي صلى الله عليه وسلم ، هذا إخبار عن القدرة وتخويف لهم ، لا أن في الوجود [ ص: 254 ] من هو خير من أمة محمد صلى الله عليه وسلم ، وقال الزمخشري : فإن قلت : كيف يكون المبدلات خيرا منهن ، ولم يكن على وجه الأرض نساء خيرا من أمهات المؤمنين ؟ قلت : إذا طلقهن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعصيانهن له وإيذائهن إياه لم يبقين على تلك الصفة ، وكان غيرهن من الموصوفات بالأوصاف المذكورة مع الطاعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم والنزول على رضاه وهواه خيرا منهن . قوله : مسلمات مؤمنات " مقرات مخلصات قانتات " : داعيات مصليات تائبات " : من الذنوب ، راجعات إلى الله تعالى ورسوله تاركات لمحبة أنفسهن عابدات " : كثيرات العبادة لله تعالى . وقيل : متذللات لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم بالطاعة ، ومنه أخذ اسم العبد لتذلله سائحات " يسحن معه حيثما ساح . وقيل : صائمات ، وقرئ : سيحات ، وهي أبلغ . وقيل للصائم : سائح ; لأن السائح لا زاد معه ، فلا يزال ممسكا إلى أن يجد ما يطعمه ، فشبه به الصائم في إمساكه إلى أن يجيء وقت إفطاره . وقيل : سائحات مهاجرات ، وعن زيد بن أسلم : لم يكن في هذه الأمة سياحة إلا الهجرة . قوله : ثيبات " جمع ثيب ، والأبكار : جمع بكر ، فإن قلت : وإنما أخليت الصفات كلها عن العاطف ، ووسط بين الثيبات والأبكار . قلت : لأنهما صفتان متنافيتان لا يجتمعن فيهما اجتماعهن في سائر الصفات ، فلم يكن بد من الواو .

التالي السابق


الخدمات العلمية