صفحة جزء
4739 قال : وأقرأ أبو عبد الرحمن في إمرة عثمان حتى كان الحجاج قال : وذاك الذي أقعدني مقعدي هذا


أي : قال سعد بن عبيدة : أقرأ أبو عبد الرحمن من الإقراء يعني أقرأ أبو عبد الرحمن الناس في إمرة عثمان بن عفان إلى أن انتهى إقراؤه الناس إلى زمن الحجاج بن يوسف الثقفي ، وهذه مدة طويلة ، ولم يبين ابتداء إقرائه ولا انتهاء آخره على التحرير ، غاية ما في الباب أن بين أول خلافة عثمان وآخر ولاية الحجاج العراق ثنتان وسبعون سنة إلا ثلاثة أشهر ، وبين آخر [ ص: 44 ] خلافة عثمان وأول ولاية الحجاج العراق ثمان وثلاثون سنة ، قوله : " قال : وذاك الذي " أي : قال أبو عبد الرحمن السلمي : وذاك إشارة إلى الحديث المرفوع ، أي : إن الحديث الذي حدث به عثمان في أفضلية من تعلم القرآن وعلمه حملني على أن أقعدني مقعدي هذا ، وأشار به إلى مقعده الذي كان يقرأ الناس فيه ، وفي الحقيقة مراده من المقعد الذي أقعد فيه منزلته التي حصلت له مع طول المدة ببركة تعليمه القرآن الكريم للناس ، وإسناده إليه إسناد مجازي ، ويؤيد ما ذكرنا صريحا ما رواه أحمد عن محمد بن جعفر وحجاج بن محمد جميعا ، عن شعبة ، عن علقمة بن مرثد ، عن سعد بن عبيدة قال : قال أبو عبد الرحمن : فذاك الذي أقعدني هذا المقعد ، وقال الكرماني : وفي بعض نسخ البخاري : أقرأني بذكر المفعول وهذا أنسب لقوله وذلك ، أي : إقراؤه إياي هو الذي أقعدني هذا المقعد الرفيع والمنصب الجليل ، ورد عليه بعضهم بقوله : إن الكرماني كأنه ظن أن قائل وذاك الذي أقعدني هو سعد بن عبيدة ، وليس كذلك بل هو أبو عبد الرحمن ، ولو كان كما ظن للزم أن تكون المدة الطويلة سيقت لبيان زمان قراءة أبي عبد الرحمن لسعد بن عبيدة وليس كذلك ، وأيضا فكان يلزم أن يكون سعد بن عبيدة قرأ على أبي عبد الرحمن من زمن عثمان ، وسعد لم يدرك زمان عثمان ، فإن أكبر شيخ له المغيرة بن شعبة ، وقد عاش بعد عثمان خمس عشرة سنة انتهى ، قلت : ما قاله هو الصواب ، وقد تاه الكرماني في هذا وما اكتفى بنقله رواية أقرأني التي ما صحت حتى بنى عليها كلامه الذي صدر من غير روية .

التالي السابق


الخدمات العلمية