صفحة جزء
4744 51 - حدثنا محمد بن عرعرة ، حدثنا شعبة ، عن منصور ، عن أبي وائل ، عن عبد الله قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : بئس ما لأحدهم أن يقول : نسيت آية كيت وكيت بل نسي ، واستذكروا القرآن فإنه أشد تفصيا من صدور الرجال من النعم .


مطابقته للترجمة في قوله : " استذكروا القرآن " ومحمد بن عرعرة بفتح المهملتين وإسكان الراء الأولى الناجي الشامي البصري القرشي أبو عبد الله ، ويقال أبو إبراهيم ، روى مسلم عنه بواسطة ، ومنصور هو ابن المعتمر ، وأبو وائل شقيق بن سلمة ، وعبد الله هو ابن مسعود .

والحديث أخرجه مسلم في الصلاة عن عثمان بن أبي شيبة وغيره ، وأخرجه الترمذي في القراءات [ ص: 48 ] عن محمود بن غيلان ، وأخرجه النسائي في الصلاة وفي فضائل القرآن عن محمد بن منصور وغيره .

قوله " بئس " قال القرطبي : بئس أخت نعم ، الأولى للذم والأخرى للمدح ، وهما فعلان غير متصرفين يرفعان الفاعل ظاهرا أو مضمرا إلا أنه إذا كان ظاهرا لم يكن في الأمر العام إلا بالألف واللام للجنس أو يضاف إلى ما هما فيه حتى يشتمل على الموصوف بأحدهما ، ولا بد من ذكره تعيينا كقوله : نعم الرجل زيد وبئس الرجل عمرو ، فإن كان الفاعل مضمرا فلا بد من ذكر اسم نكرة ينصب على التفسير للمضمر كقولك : نعم رجلا زيد ، وقد يكون هذا التفسير ما على ما نص عليه سيبويه كما في هذا الحديث ، وكما في قوله : " فنعما هي " وما نكرة موصوفة ، قوله : " أن يقول " مخصوص بالذم أي : بئس شيئا كائنا أحدهم يقول ، قوله : " نسيت " بفتح النون وتخفيف السين اتفاقا ، قوله : " كيت وكيت " قال القرطبي : كيت وكيت يعبر بهما عن الجمل الكثيرة والحديث الطويل ومثلها ذيت وذيت ، وقال ثعلب : كيت للأفعال وذيت للأسماء ، وحكى ابن التين عن الداودي أن هذه الكلمة مثل كذا إلا بالمؤنث ، وزعم أبو السعادات أن أصلها كيه بالتشديد والتاء فيها بدل من إحدى الياءين والهاء التي في الأصل محذوفة وقد تضم التاء وتكسر ، قوله : " بل نسي " بضم النون وكسر السين المهملة المشددة ، وقال القرطبي : رواه بعض رواة مسلم بالتخفيف ، وقال عياض : كان أبو الوليد الوقشي لا يجوز في هذا غير التخفيف ، وقال القرطبي : التثقيل معناه أنه عوقب بوقوع النسيان عليه لتفريطه في معاهدته واستذكاره ، قال : ومعنى التخفيف أن الرجل تركه غير ملتفت إليه ، والحاصل أن الذم فيه يرجع إلى المقال فنهى أن يقال نسيت آية كذا لأنه يتضمن التساهل فيه والتغافل عنه ، وهو كراهة تنزيه ، وقال القاضي : الأولى أن يقال إنه ذم الحال لا ذم المقال ، أي : بئس حال من حفظ القرآن فيغفل عنه حتى نسيه ، وقال الخطابي : بئس يعني عوقب بالنسيان على ذنب كان منه أو على سوء تعهده بالقرآن حتى نسيه ، وقد يحتمل معنى آخر وهو أن يكون ذلك في زمنه صلى الله عليه وسلم حين النسخ وسقوط الحفظ عنهم ، فيقول القائل منهم : نسيت كذا ، فنهاهم عن هذا القول لئلا يتوهموا على محكم القرآن الضياع ، فأعلمهم أن ذلك بإذن الله ، ولما رآه من المصلحة في نسخه ، ومن أضاف النسيان إلى الله تعالى فإنه خالقه وخالق الأفعال كلها ، ومن نسبه إلى نفسه فلأن النسيان فعل منه يضاف إليه من جهة الاكتساب والتصرف ، ومن نسب ذلك إلى الشيطان كما قال يوشع بن نون عليه السلام : وما أنسانيه إلا الشيطان فلما جعل الله له من الوسوسة ، فلكل إضافة منها وجه صحيح ، قوله : " واستذكروا القرآن " أي : واظبوا على تلاوته واطلبوا من أنفسكم المذاكرة به ، وقال الطيبي : وهو عطف من حيث المعنى على قوله : " بئس ما لأحدكم " أي : لا تقصروا في معاهدته واستذكروه ، قوله : " تفصيا " بفتح الفاء وتشديد الصاد المكسورة بعدها الياء آخر الحروف وهو الانفصال والانفلات والتخلص ، يقال : تفصيت كذا أي : أحطت بتفاصيله ، والاسم الفصة ، قوله : " من النعم ، وهي الإبل ولا واحد له من لفظه .

التالي السابق


الخدمات العلمية