صفحة جزء
وقول الله عز وجل : وسرحوهن سراحا جميلا وقال : وأسرحكن سراحا جميلا وقال : فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان وقال : أو فارقوهن بمعروف


لما ذكر في الترجمة لفظ المفارقة والتسريح ذكر بعض هذه الآيات التي فيها ذكر الله تعالى هذين اللفظين ; منها قوله تعالى وسرحوهن سراحا جميلا " ، وأوله : يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن - أي من قبل أن تجامعوهن - فما لكم عليهن من عدة تعتدونها فمتعوهن - أي أعطوهن ما يستمتعن به ، وقال قتادة : هذه الآية منسوخة بقوله تعالى : فنصف ما فرضتم وقيل : هو أمر ندب ، والمتعة مستحبة ، ونصف المهر واجب ، وسرحوهن أي أرسلوهن وخلوا سبيلهن ، وقيل أخرجوهن من منازلكم إذ ليس لكم عليهن عدة ، وكأن البخاري أورد هذا إشارة إلى أن لفظ التسريح هنا بمعنى الإرسال لا بمعنى الطلاق ، وفي تفسير النسفي : وقيل طلقوهن للسنة - وفيه نظر ; لأنه ذكر قبله ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن " ، يعني قبل الدخول ، ولم يبق محل للطلاق بعد التطليق .

قوله سراحا نصب على المصدرية بمعنى تسريحا .

قوله جميلا ; يعني بالمعروف .

ومنها قوله تعالى وأسرحكن سراحا جميلا " ، وأوله قوله تعالى : يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا وقال بعضهم : التسريح في هذه الآية يحتمل التطليق والإرسال ، فإذا كان صالحا للأمرين انتفى أن يكون صريحا في الطلاق . قلت : قال المفسرون معنى قوله وأسرحكن " أطلقكن ، وهذا ظاهر لأنه لم يسبق هنا طلاق ، فمن أين يأتي الاحتمال وليس المراد إلا التطليق .

ومنها قوله تعالى فإمساك بمعروف " ، وقبله قوله تعالى : الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان فالمراد بالتسريح هنا الطلقة الثالثة ، والمعنى : الطلاق مرة بعد مرة ; يعني ثنتين ، وكان الرجل إذا طلق امرأته فهو أحق برجعتها ، وإن طلقها ثلاثا فنسخ ذلك فقال الله تعالى : الطلاق مرتان الآية ، وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما : إذا طلق الرجل امرأته تطليقتين فليتق الله في الثالثة ، فله أن يمسكها بمعروف فيحسن صحبتها أو يسرحها بإحسان فلا يظلمها من حقها شيئا . وقد ذكرنا عن قريب أن أبا رزين قال : جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال : يا رسول الله ، أرأيت قول الله عز وجل " فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان " ، أين الثالثة ؟ قال : التسريح بالإحسان .

ومنها قوله عز وجل : أو فارقوهن بمعروف

التالي السابق


الخدمات العلمية