صفحة جزء
(باب: الطاعم الشاكر مثل الصائم الصابر)


أي هذا باب يقال فيه: الطاعم الشاكر وهو مرفوع بالابتداء.

قوله: "مثل الصائم الصابر " خبره، أي الشاكر الذي يأكل ويشكر [ ص: 80 ] الله ثوابه مثل ثواب الذي يصوم ويصبر على الجوع.

قيل: الشكر نتيجة النعماء والصبر نتيجة البلاء فكيف يشبه الشاكر بالصابر؟ وأجيب بأن التشبيه في أصل الاستحقاق لا في الكمية ولا في الكيفية، ولا تلزم المماثلة في جميع الوجوه، وقال الطيبي: ورد "الإيمان نصفان نصف صبر ونصف شكر" وربما يتوهم متوهم أن ثواب الشكر يقصر عن ثواب الصبر فأزيل توهمه به; يعني هما متساويان في الثواب، أو وجه الشبه حبس النفس؛ إذ الشاكر يحبس نفسه على محبة المنعم بالقلب والإظهار باللسان، وقال أهل اللغة: رجل طاعم حسن الحال في المطعم، ومطعام كثير القرى، ومطعم كثير الأكل، وقال ابن العربي: سوى بين درجتي الطاعة من الغني والفقير في الأجر.

التالي السابق


الخدمات العلمية