صفحة جزء
544 46 - حدثنا أيوب بن سليمان قال: حدثني أبو بكر، عن سليمان، قال صالح بن كيسان: أخبرني ابن شهاب، عن عروة أن عائشة قالت: أعتم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعشاء حتى ناداه عمر: الصلاة، نام النساء والصبيان فخرج فقال: ما ينتظرها أحد من أهل الأرض غيركم قال: ولا تصلى يومئذ إلا بالمدينة قال: وكانوا يصلون العشاء فيما بين أن يغيب الشفق إلى ثلث الليل الأول.


مطابقته للترجمة في قوله: (نام النساء والصبيان) فإنه صلى الله تعالى عليه وسلم لم ينكر على من نام من الذين كانوا [ ص: 67 ] ينتظرون خروجه لصلاة العشاء ولم يكن نومهم إلا حين غلب النوم عليهم.

(ذكر رجاله): وهم سبعة: الأول أيوب بن سليمان بن بلال مولى عبد الله بن أبي عتيق واسمه محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق مات سنة أربع وعشرين ومائتين.

الثاني: أبو بكر هو عبد الحميد بن أبي أويس واسمه عبد الله أخو إسماعيل شيخ البخاري ويعرف بالأعشى، الثالث: سليمان بن بلال أبو أيوب ويقال: أبو محمد القرشي التيمي مولى عبد الله بن أبي عتيق المذكور آنفا. الرابع: صالح بن كيسان أبو محمد، ويقال: أبو الحارث الغفاري مولاهم. الخامس: محمد بن مسلم بن شهاب الزهري .

السادس: عروة بن الزبير، السابع: أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها.

(ذكر لطائف إسناده): فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين، وبصيغة الإفراد من الماضي في موضع، وبصيغة الإخبار المفردة من الماضي، وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع، وفيه شيخ البخاري من الأفراد، وفيه رواية الرجل عمن روى عن أبيه، وفيه رواية التابعي عن التابعي عن الصحابية، وفيه القول في أربعة مواضع.

(ذكر معناه): قوله: (أعتم رسول الله صلى الله عليه وسلم) قد مر معناه في باب فضل العشاء لأن الحديث قد تقدم فيه رواه عن يحيى بن بكير، عن الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب قوله: (الصلاة) نصب على الإغراء. قوله: (نام النساء) من تتمة كلام عمر رضي الله تعالى عنه. قوله: (ولا تصلى) على صيغة المجهول أي: لا تصلى الصلاة بالهيئة المخصوصة بالجماعة إلا بالمدينة وبه صرح الداودي لأن من كان بمكة من المستضعفين لم يكونوا يصلون إلا سرا وأما غير مكة والمدينة من البلاد فلم يكن الإسلام دخلها. قوله: (قال) أي الراوي، ولم يقل قالت نظرا إلى الراوي سواء كان القائل به عائشة أو غيرها. قوله: (بين أن يغيب) لا بد من تقدير أجزاء المغيب حتى يصح دخول بين عليه والشفق البياض دون الحمرة عند أبي حنيفة، وعند أبي يوسف ومحمد والشافعي هو الحمرة. قوله: (الأول) بالجر صفة الثلث، وفي رواية مسلم، عن يونس، عن ابن شهاب زيادة في هذا الحديث وهي قال ابن شهاب : وذكر لي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: وما كان لكم أن تنزروا رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم للصلاة وذلك حين صاح عمر رضي الله تعالى عنه. قوله: (تنزروا) بفتح التاء المثناة من فوق وسكون النون، وضم الزاي بعدها راء؛ أي: تلحوا عليه وروي بضم أوله بعدها باء موحدة ثم راء مكسورة ثم زاي أي: تحرجوا.

(ذكر ما يستفاد منه): فيه ما ذكرناه في الحديث الأول في باب فضل العشاء، وفيه تذكير الإمام، وفيه أنه إذا تأخر عن أصحابه أو جرى منه ما يظن أنه يشق عليهم يعتذر إليهم ويقول لهم: لكم فيه مصلحة من جهة كذا أو كان لي عذر ونحوه.

التالي السابق


الخدمات العلمية