صفحة جزء
557 [ ص: 76 ] 58 - حدثنا حفص بن عمر قال: حدثنا هشام، عن قتادة، عن أبي العالية، عن ابن عباس قال: شهد عندي رجال مرضيون وأرضاهم عندي عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الصلاة بعد الصبح حتى تشرق الشمس وبعد العصر حتى تغرب


مطابقته للترجمة ظاهرة فإن قلت: الحديث مشتمل على الفجر والعصر والترجمة بالاقتصار على الفجر (قلت): لأن الصبح هي المذكورة أولا في سائر أحاديث الباب ولأن العصر صلى بعدها النبي صلى الله عليه وسلم بخلاف الفجر.

(ذكر رجاله): وهم خمسة: الأول حفص بن عمر الحوضي وقد مر. الثاني: هشام الدستوائي كذلك. الثالث: قتادة بن دعامة كذلك. الرابع: أبو العالية الرياحي بالياء آخر الحروف واسمه رفيع بالتصغير ووقع مصرحا به عند الإسماعيلي من رواية غندر، عن شعبة . الخامس: عبد الله بن عباس.

(ذكر لطائف إسناده) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين، وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع، وفيه القول في موضعين، وفيه أن شيخ البخاري من أفراده، وفيه رواية التابعي عن التابعي عن الصحابي.

(ذكر من أخرجه غيره) أخرجه مسلم، وأخرجه أبو داود حدثنا مسلم بن إبراهيم قال: حدثنا أبان قال: حدثنا قتادة، عن أبي العالية، عن ابن عباس قال: شهد عندي رجال مرضيون وفيهم عمر بن الخطاب وأرضاهم عندي عمر أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال: لا صلاة بعد صلاة الصبح حتى تطلع الشمس، ولا صلاة بعد صلاة العصر حتى تغرب الشمس، وأخرجه الترمذي حدثنا أحمد بن منيع قال: حدثنا هشيم قال: أخبرنا منصور وهو ابن زاذان، عن قتادة قال: أخبرنا أبو العالية، عن ابن عباس قال: سمعت غير واحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم منهم عمر بن الخطاب وكان من أحبهم إلي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الصلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس، وعن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس، وأخرجه النسائي أخبرنا أحمد بن منيع قال: حدثنا هشيم قال: حدثنا منصور، عن قتادة قال: حدثنا أبو العالية واسمه رفيع، عن ابن عباس نحو حديث الترمذي وأخرجه ابن ماجه، حدثنا محمد بن بشار، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن قتادة (ح) وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عفان، حدثنا همام، عن قتادة، عن أبي العالية، عن ابن عباس نحو حديث أبي داود ورواه مسدد في مسنده، ومن طريقه رواه البيهقي، ولفظه: حدثني ناس أعجبهم إلي عمر رضي الله تعالى عنه ولما رواه الترمذي قال: وفي الباب عن علي، وابن مسعود، وأبي سعيد، وعقبة بن عامر، وأبي هريرة، وابن عمر، وسمرة بن جندب، وسلمة بن الأكوع وزيد بن ثابت، وعبد الله بن عمر، ومعاذ بن عفراء، والصنابحي ولم يسمع من النبي صلى الله عليه وسلم، وعائشة، وكعب بن مرة، وأبي أمامة، وعمرو بن عنبسة، ويعلى بن أمية، ومعاوية رضي الله تعالى عنهم (قلت): وفي الباب أيضا، عن سعد بن أبي وقاص، وأبي ذر الغفاري، وأبي قتادة، وأبي الدرداء، وحفصة، فحديث علي رضي الله تعالى عنه أخرجه عنه إسحاق بن راهويه في مسنده ثم البيهقي من جهته عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي ركعتين دبر كل صلاة مكتوبة إلا الفجر والعصر، وحديث ابن مسعود رضي الله تعالى عنه أخرجه إسحاق بن راهويه أيضا بإسناده، عن ابن مسعود قال: بينا نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم الحديث، وإذا صليت المغرب فالصلاة مقبولة مشهودة حتى تصلي الفجر ثم اجتنب الصلاة حتى ترتفع الشمس وتبيض فإن الشمس تطلع بين قرني الشيطان، وفيه: فإذا مالت الشمس فالصلاة مقبولة مشهودة حتى تصفر الشمس فإن الشمس تغرب بين قرني الشيطان.

وحديث أبي سعيد الخدري أخرجه البخاري ومسلم عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا صلاة بعد صلاة الصبح حتى تطلع الشمس ولا صلاة بعد العصر حتى تغيب الشمس، وحديث عقبة بن عامر رضي الله تعالى عنه أخرجه مسلم عنه يقول: ثلاث ساعات كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهانا أن نصلي فيهن أو أن نقبر فيهن موتانا حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع، وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تميل الشمس، وحين تضيف للغروب حتى تغرب، وحديث أبي هريرة أخرجه البخاري على ما يأتي عن قريب إن شاء الله تعالى، وحديث ابن عمر أخرجه البخاري عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تتحروا بصلاتكم طلوع [ ص: 77 ] الشمس ولا غروبها) الحديث، وحديث سمرة بن جندب أخرجه عنه أحمد في مسنده عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم: لا تصلوا عند طلوع الشمس فإنها تطلع بين قرني الشيطان، ولا حين تغيب فإنها تغيب بين قرني الشيطان، وحديث سلمة بن الأكوع أخرجه عنه إسحاق بن راهويه في مسنده قال: كنت أسافر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فما رأيته صلى بعد العصر ولا بعد الصبح، وحديث زيد بن ثابت أخرجه عنه أبو يعلى الموصلي: أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الصلاة إذا طلع قرن الشمس أو غاب قرنها فإنها تطلع بين قرني شيطان، وحديث عبد الله بن عمرو أخرجه عنه ابن أبي شيبة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا صلاة بعد الفجر إلا ركعتين، وحديث معاذ بن عفراء أخرجه البخاري عنه على ما يأتي عن قريب إن شاء الله تعالى وحديث الصنابحي ولم يسمع من النبي صلى الله عليه وسلم، وحديث عائشة رضي الله تعالى عنها أخرجه عنها أبو يعلى الموصلي قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن الصلاة حين تطلع الشمس حتى ترتفع فإنها تطلع بقرن الشيطان وينهى عن الصلاة حين تقارب الغروب حتى تغيب، وحديث كعب بن مرة أخرجه عنه، وحديث أبي أمامة أخرجه عنه الحارث بن محمد بن أبي أسامة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا تصلوا عند طلوع الشمس فإنها تطلع بين قرني الشيطان فيسجد لها كل كافر الحديث، وحديث عمرو بن عنبسة أخرجه عنه عبد بن حميد في حديث طويل وفيه: إذا صليت الفجر فأمسك عن الصلاة حتى تطلع الشمس فإنها تطلع في قرني الشيطان فإن الكفار يصلون لها الحديث، وحديث أبو يعلى بن أمية أخرجه عنه.

(ذكر معناه). قوله: (شهد عندي رجال) يعني بينوا لي وأعلموني به قال الله تعالى: شهد الله أنه لا إله إلا هو قال الزجاج: معناه بين وقال الكرماني : المراد من الشهادة لازمها وهو الإعلام أي: أعلمني رجال عدول. قوله: (مرضيون) أي: لا شك في صدقهم ودينهم. قوله: (وأرضاهم) أفعل التفضيل للمفعول. قوله: (بعد الصبح) أي: بعد صلاة الصبح لأنه لا جائز أن يكون الحكم فيه معلقا بالوقت إذ لا بد من أداء الصبح. قوله: (حتى تشرق) بضم التاء من الإشراق يقال: أشرقت الشمس ارتفعت وأضاءت ويروى بفتح أوله وضم ثالثه بوزن تغرب يقال: شرقت الشمس أي: طلعت وفي المحكم أشرقت الشمس أضاءت وانبسطت. وقيل: شرقت وأشرقت أضاءت وشرقت بالكسر دنت للغروب وكذا حكاه ابن القطاع في أفعاله وزعم أنه قول الأصمعي وابن خالويه في كتاب ليس، وقطرب في كتاب الأزمنة، وقال عياض : المراد من الطلوع ارتفاعها وإشراقها وإضاءتها لا مجرد طلوع قرصها.

(ذكر ما يستنبط منه) احتج به أبو حنيفة على أنه يكره أن يتنفل بعد صلاة الفجر حتى تطلع الشمس وبعد صلاة العصر حتى تغرب الشمس وبه قال الحسن البصري، وسعيد بن المسيب، والعلاء بن زياد، وحميد بن عبد الرحمن، وقال النخعي: كانوا يكرهون ذلك وهو قول جماعة من الصحابة، وقال ابن بطال: تواترت الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن الصلاة بعد الصبح وبعد العصر، وكان عمر رضي الله تعالى عنه يضرب على الركعتين بعد العصر بمحضر من الصحابة من غير نكير فدل على أن صلاته عليه السلام مخصوصة به دون أمته.

وكره ذلك علي بن أبي طالب، وعبد الله بن مسعود، وأبو هريرة، وسمرة بن جندب، وزيد بن ثابت، وسلمة بن عمرو، وكعب بن مرة، وأبو أمامة، وعمرو بن عنبسة، وعائشة والصنابحي واسمه عبد الرحمن بن عسيلة، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن عمرو، وفي مصنف ابن أبي شيبة، عن أبي العالية قال: لا تصلح الصلاة بعد العصر حتى تغيب الشمس، وبعد الصبح حتى تطلع الشمس قال: وكان عمر رضي الله تعالى عنه يضرب على ذلك.

وعن الأشتر قال: كان خالد بن الوليد يضرب الناس على الصلاة بعد العصر وكرهها سالم ومحمد بن سيرين، وعن ابن عمر قال: صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم ومع أبي بكر وعمر وعثمان فلا صلاة بعد الغداة حتى تطلع الشمس قال أبو سعيد: تمرتان بزبد أحب إلي من صلاة بعد العصر، وعن ابن مسعود : كنا ننهى عن الصلاة عند طلوع الشمس، وعند غروبها وقال بلال: لم ينه عن الصلاة إلا عند غروب الشمس لأنها تغرب في قرن الشيطان، ورأى أبو مسعود رجلا يصلي عند طلوع الشمس فنهاه، وكذا شريح وقال الحسن: كانوا يكرهون الصلاة عند طلوع الشمس حتى [ ص: 78 ] ترتفع وعند غروبها حتى تغيب، وحكاه ابن حزم عن أبي بكرة، وفي فوائد أبي الشيخ رأى حذيفة رجلا يصلي بعد العصر فنهاه فقال: أويعذبني الله عليها؟ قال: يعذبك على مخالفة السنة (فإن قلت): أخرج البخاري ومسلم، عن الأسود، عن عائشة قالت: لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعهما سرا ولا علانية ركعتان قبل صلاة الصبح وركعتان بعد العصر، وفي لفظ لهما: ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يأتيني في يوم بعد العصر إلا صلى ركعتين، وروى أبو داود من حديث قيس بن عمرو قال: رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا يصلي بعد صلاة الصبح ركعتين فقال صلى الله عليه وسلم: الصبح ركعتان، فقال الرجل: إني لم أكن صليت الركعتين اللتين قبلها فصليتهما الآن فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم . هكذا رواه أبو داود .

وقال قيس بن عمرو: وفي رواية قيس بن قهد بالقاف (قلت): استقرت القاعدة أن المبيح والحاظر إذا تعارضا جعل الحاظر متأخرا، وقد ورد نهي كثير في أحاديث كثيرة، وأما حديث الأسود، عن عائشة فإن صلاته عليه الصلاة والسلام فيه مخصوصة به، والدليل عليه ما ذكرنا أن عمر رضي الله تعالى عنه كان يضرب على الركعتين بعد العصر بمحضر من الصحابة من غير نكير، وذكر الماوردي من الشافعية وغيره أيضا أن ذلك من خصوصياته صلى الله تعالى عليه وسلم وقال الخطابي أيضا: كان النبي صلى الله تعالى عليه وسلم مخصوصا بهذا دون الخلق، وقال ابن عقيل: لا وجه له إلا هذا الوجه، وقال الطبري: فعل ذلك تنبيها لأمته أن نهيه كان على وجه الكراهة لا التحريم، وقال الطحاوي : الذي يدل على الخصوصية أن أم سلمة رضي الله تعالى عنها هي التي روت صلاته إياهما، قيل له: أفنقضيهما إذا فاتتا بعد العصر؟ قالت: لا وأما حديث قيس بن عمرو فقال في الإمام : إسناده غير متصل، ومحمد بن إبراهيم لم يسمع من قيس وقال ابن حبان : لا يحل الاحتجاج به وقد أكد النهي حديث علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه.

رواه أبو حفص، حدثنا محمد بن نوح، حدثنا شعيب بن أيوب، حدثنا أسباط بن محمد وأبو نعيم، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يصلي صلاة مكتوبة إلا صلى بعدها ركعتين إلا الفجر والعصر، وزعم ابن العربي أن الصلاة في هذين الوقتين تؤدى فيهما فريضة دون النافلة عند مالك وعند الشافعي تؤدى فيهما الفريضة، والنافلة التي لها سبب ومذهب آخر لا يصلى فيهما بحال لا فريضة ولا نافلة، ومذهب آخر تجوز بمكة دون غيرها، وزعم الشافعي في كتاب اختلاف الحديث وذكر الصلاة التي لها سبب وعددها ثم قال: وهذه الصلاة وأشباهها تصلى في هذه الأوقات بالدلالة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال: (من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها) وصلى ركعتين كان يصليهما بعد الظهر شغل عنهما بعد العصر، وأمر أن لا يمنع أحد طاف بالبيت أي ساعة شاء، والاستثناء الوارد في حديث عقبة إلا بمكة.

وله في الجمعة حديث أبي سعيد أنه صلى الله عليه وسلم نهى عن الصلاة في نصف النهار إلا يوم الجمعة، والجواب عن حديث من نسي أنه مخصوص بحديث عقبة وعن قوله: (صلى ركعتين كان يصليهما) أنه من خواصه صلى الله عليه وسلم كما ذكرنا وقوله: (إلا بمكة) غريب لم يرد في المشاهير أو كان قبل النهي (فإن قلت): روي عن أنس " كان المؤذن إذا أذن قام ناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يبتدرون السواري حتى يخرج النبي صلى الله عليه وسلم وهم كذلك يصلون ركعتين قبل المغرب، ولم يكن بين الأذان والإقامة شيء (قلت): حمل ذلك على أول الأمر قبل النهي أو قبل أن يعلم ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال أبو بكر بن العربي: اختلفت الصحابة فيهما ولم يفعله بعدهم أحد، وقال النخعي: بدعة.

التالي السابق


الخدمات العلمية