صفحة جزء
5313 باب الشرب في الأقداح


أي: هذا باب في بيان جواز الشرب في الأقداح وهو جمع قدح، وقال في المغرب: القدح بفتحتين الذي يشرب به.

وقال بعضهم: لعله أشار إلى أن الشرب فيها وإن كان من شعار الفسقة، لكن ذلك بالنظر إلى المشروب وإلى الهيئة الخاصة.

قلت: هذا كلام غير مستقيم، وكيف يقول: إن الشرب فيها من شعائر الفسقة، وقد وضع البخاري عقيب هذا "باب الشرب من قدح النبي صلى الله تعالى عليه وسلم" وذكر فيه أن للنبي صلى الله تعالى عليه وسلم قدحا كان عند أنس على ما يأتي الآن، وذكروا أيضا أنه كان للنبي صلى الله عليه وسلم قدح يقال له الريان، وآخر يقال له: المغيث، وآخر مضبب بثلاث ضبات من فضة، وقيل: من حديد، وفيه حلقة يعلق بها أصغر من المد وأكثر من نصف المد، وعن عاصم قال: رأيت عند أنس قدح النبي صلى الله عليه وسلم فيه ضبة من فضة رواه الإمام أحمد، وفي رواية البيهقي "وكان قد انصدع فسلسله من فضة" قال: وهو قدح عريض من نضار، والقدح الذي يشرب به الفسقة معلوم بين الناس أنه من زجاج ومن بلور ومن فضة ونحوها، وكانت أقداح النبي صلى الله عليه وسلم كلها من جنس الخشب.

فإن قلت: روى البزار من حديث ابن عباس أن المقوقس أهدى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قدح قوارير، فكان يشرب منه

قلت: هذا حديث ضعيف، ولئن سلمنا صحته فنقول: لم يكن شرب النبي صلى الله عليه وسلم منه مثل شرب غيره من المترفين، ولا شرابه مثل شرابهم.

التالي السابق


الخدمات العلمية