صفحة جزء
5341 وقول أيوب عليه الصلاة والسلام: أني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين


"وقول" مجرور، عطفا على قول المريض المجرور بالإضافة، قال صاحب التوضيح: قول أيوب عليه الصلاة السلام "أني مسني الضر" ليس مما يشاكل تبويبه; لأن أيوب عليه الصلاة السلام إنما قال ذلك داعيا ولم يذكره للمخلوقين، وقد ذكر أنه كان إذا سقطت دودة من بعض جراحه ردها مكانها.

قلت: هذا نقله ابن التين فإنه هو الذي ذكر هذا، ولكن أجيب عن هذا بأن مطلق الشكوى لا يمنع، ولعله أشار بهذا إلى الرد على من زعم من الصوفية أن الدعاء لكشف البلاء يقدح في الرضى والتسليم.

قلت: المذموم هو الشكوى إلى الخلق أما إلى الخالق فلا، ولقد شكى الألم والوجع النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وأصحابه وجماعة ممن يقتدى بهم.

روي أن الحسن البصري دخل عليه أصحابه وهو يشكو ضرسه، فقال: رب مسني الضر وأنت أرحم الراحمين، ولا أحد من بني آدم إلا وهو يألم من الوجع ويشتكي من المرض، إلا أن المذموم من ذلك ذكره للناس تضجرا وتسخطا، وأما من أخبر به إخوانه؛ ليدعوا له بالشفاء والعافية، وأن أنينه وتأوهه استراحة فليس ذلك بشكوى. وجزم أبو الطيب وابن الصباغ وجماعة من الشافعية أن أنين المريض وتأوهه مكروه، وقال النووي: هذا ضعيف أو باطل، فإن المكروه ما ثبت فيه نهي مقصود، وهذا لم يثبت فيه ذلك، واحتج بحديث عائشة المذكور في الباب.

التالي السابق


الخدمات العلمية