صفحة جزء
باب السحر


أي: هذا باب في بيان السحر وأنه ثابت محقق، ولهذا أكثر البخاري في الاستدلال عليه بالآيات الدالة عليه والحديث الصحيح، وأكثر الأمم من العرب والروم والهند والعجم بأنه ثابت وحقيقته موجودة وله تأثير، ولا استحالة في العقل في أن الله تعالى يخرق العادة عند النطق بكلام ملفق أو تركيب أجسام ونحوه على وجه لا يعرفه كل أحد، وأما تعريف السحر فهو أمر خارق للعادة صادر عن نفس شريرة لا يتعذر معارضته، وأنكر قوم حقيقته وأضافوا ما يقع منه إلى خيالات باطلة لا حقيقة لها، وهو اختيار أبي جعفر الإستراباذي من الشافعية وأبي بكر الرازي من الحنفية وابن حزم الظاهري، والصحيح قول كافة العلماء، يدل عليه الكتاب والسنة.

فإن قلت: ما وجه إيراد باب السحر في كتاب الطب؟

قلت: لا شك أن السحر نوع من المرض، وهو يمرض المسحور، ولهذا ذكر النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم -: (أما والله لقد شفاني) على ما يأتي عن [ ص: 278 ] قريب في (باب: هل يستخرج السحر؟) والشفاء يكون لمرض موجود، ثم إنه جمع بين باب السحر وباب الكهانة; لأن مرجع كل منهما الشياطين، وكأنهما من واد واحد، ولا يقال: لم قدم باب الكهانة على باب السحر; لأنه سؤال دوري، وهو غير وارد. فافهم.

التالي السابق


الخدمات العلمية