صفحة جزء
5442 باب شرب السم والدواء به وبما يخاف منه والخبيث


أي: هذا باب في بيان شرب السم إلى آخره، وأبهم الحكم اكتفاء بما يفهم من حديث الباب، وهو عدم جوازه; لأنه يفضي إلى قتل نفسه.

فإن قلت: أخرج ابن أبي شيبة وغيره أن خالد بن الوليد - رضي الله تعالى عنه - لما نزل الحيرة قيل له: احذر السم لا يسقيكه الأعاجم، فقال: ائتوني به، فأتوه به فأخذه بيده، ثم قال: بسم الله، واقتحمه فلم يضره.

قلت: وقع هكذا كرامة لخالد، فلا يتأسى به، ويؤكد عدم جوازه حديث أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه -.

قوله: "والدواء به" أي: وفي بيان التداوي به، وهو أيضا لا يجوز؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم".

قوله: "وبما يخاف منه" عطف على الجار والمجرور، أعني قوله: "به" وإنما جاز لإعادة الجار، وفي بعض النسخ: وما يخاف بدون حرف الباء، فعلى هذا يكون عطفا على لفظ السم، وهو بضم الياء على صيغة المجهول.

وقال بعضهم: قال الكرماني: يجوز فتحه، قلت: لم يذكر الكرماني شيئا من ذلك، والمعنى: بما يخاف به من الموت أو استمرار المرض.

قوله: "والخبيث" أي: والدواء الخبيث، ويقع هذا بوجهين أحدهما من جهة نجاسته كالخمر ولحم الحيوان الذي لا يؤكل، والآخر من جهة استقذاره، فتكون كراهته لإدخال المشقة على النفس، قاله الخطابي، وقد ورد النهي عن تناول الدواء الخبيث، أخرجه أبو داود والترمذي وصححه ابن حبان .

التالي السابق


الخدمات العلمية