صفحة جزء
5686 61 - حدثني عمرو بن عون، حدثنا حماد هو ابن زيد، عن ثابت، عن أنس قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم أحسن الناس، وأجود الناس، وأشجع الناس؛ ولقد فزع أهل المدينة ذات ليلة فانطلق الناس قبل الصوت، فاستقبلهم النبي صلى الله عليه وسلم، قد سبق الناس إلى الصوت، وهو يقول: لن تراعوا لن تراعوا، وهو على فرس لأبي طلحة عري ما عليه سرج في عنقه سيف، فقال: لقد وجدته بحرا، أو إنه لبحر.


مطابقته للترجمة ظاهرة.

وعمرو، بفتح العين، ابن عون بن أويس السلمي الواسطي، نزل البصرة.

ومضى الحديث في الجهاد في باب: إذا فزعوا بالليل.

قوله: " أحسن الناس"؛ ذكر أنس هذه الأوصاف الثلاثة مقتصرا عليها، وهي من جوامع الكلم؛ لأنها أمهات الأخلاق، فإن في كل إنسان ثلاث قوى: الغضبية، والشهوية، والعقلية؛ فكمال القوة الغضبية الشجاعة، وكمال القوة الشهوية الجود، وكمال القوة العقلية الحكمة. والأحسن إشارة إليه؛ إذ معناه: أحسن في الأفعال والأقوال. قوله: " فزع"؛ أي: خاف أهل [ ص: 119 ] المدينة لما سمعوا صوتا بالليل. قوله: " ذات ليلة"؛ لفظ "ذات" مقحمة. قوله: " قبل الصوت" بكسر القاف وفتح الباء الموحدة؛ أي: جهة الصوت. قوله: " فاستقبلهم النبي صلى الله عليه وسلم"؛ أي: بعد أن سبقهم إلى الصوت ثم رجع يستقبلهم. قوله: " وهو يقول"؛ الواو فيه للحال. قوله: " لن تراعوا"؛ أي: لا تراعوا، جحد بمعنى النهي; أي: لا تفزعوا. وهي كلمة تقال عند تسكين الروع تأنيسا وإظهارا للرفق بالمخاطب. قوله: " على فرس" اسمه مندوب، وكان لأبي طلحة زيد بن سهل الأنصاري، زوج أم أنس. قوله: " عري" بضم العين المهملة وسكون الراء. قوله: " ما عليه سرج" تفسير عري. قوله: " بحرا"؛ أي: واسع الجري مثل البحر.

التالي السابق


الخدمات العلمية