صفحة جزء
5811 [ ص: 193 ] 186 - حدثني عبد الرحمن بن إبراهيم، حدثنا الوليد، عن الأوزاعي، عن الزهري، عن أبي سلمة، والضحاك، عن أبي سعيد الخدري، قال: بينا النبي صلى الله عليه وسلم يقسم ذات يوم قسما، فقال ذو الخويصرة، رجل من بني تميم: يا رسول الله، اعدل، قال: ويلك، من يعدل إذا لم أعدل؟! فقال عمر: ائذن لي فلأضرب عنقه، قال: لا، إن له أصحابا يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم، وصيامه مع صيامهم، يمرقون من الدين كمروق السهم من الرمية، ينظر إلى نصله، فلا يوجد فيه شيء، ثم ينظر إلى رصافه، فلا يوجد فيه شيء، ثم ينظر إلى نضيه، فلا يوجد فيه شيء، ثم ينظر إلى قذذه، فلا يوجد فيه شيء سبق الفرث والدم، يخرجون على خير فرقة من الناس، آيتهم رجل إحدى يديه مثل ثدي المرأة، أو مثل البضعة تدردر.

قال أبو سعيد: أشهد لسمعته من النبي صلى الله عليه وسلم، وأشهد أني كنت مع علي حين قاتلهم فالتمس في القتلى، فأتي به على النعت الذي نعت النبي صلى الله عليه وسلم.



مطابقته للترجمة في قوله: "قال: ويلك من يعدل". وعبد الرحمن بن إبراهيم أبو سعيد المعروف بدحيم اليتيم الدمشقي. والوليد هو ابن مسلم أبو العباس الدمشقي. والأوزاعي هو عبد الرحمن بن عمرو. والزهري هو محمد بن مسلم. وأبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف. والضحاك، بتشديد الحاء، ابن شرحبيل، وقيل: شرحبيل المشرقي، بكسر الميم وسكون الشين المعجمة وفتح الراء وبالقاف، منسوب إلى بطن من همدان. وأبو سعيد سعد بن مالك الخدري رضي الله تعالى عنه.

والحديث مضى في علامات النبوة؛ فإنه أخرجه هناك عن أبي اليمان، عن شعيب، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي سعيد الخدري، ومضى الكلام فيه هناك.

قوله: " يقسم" كانت القسمة في ذهيبة بعثها علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم. قوله: " الخويصرة" تصغير الخاصرة، بالخاء المعجمة والصاد المهملة والراء، وسبق ذكر صفته من أنه غائر العينين، مشرف الوجنتين، كث اللحية، محلوق الرأس في كتاب الأنبياء في باب: هود. قوله: " قال عمر ائذن لي فلأضرب عنقه" قد ذكر هناك. قال أبو سعيد: أحسب الرجل الذي سأل قتله خالد بن الوليد رضي الله تعالى عنه، الجواب أنه هناك لم يقطع بأنه خالد بن الوليد، بل قال على سبيل الحسبان مع احتمال أن كلا منهما قصد ذلك. وقوله: " فلأضرب" بالنصب، والجزم. ويروى: "فأضرب" بالنصب فقط، والفاء فيه زائدة. قاله الأخفش. أو هي فاء السببية التي ينصب بعدها الفعل المضارع، واللام بالكسر بمعنى "كي" وجاز اجتماعهما; لأنهما لأمر واحد، وهو الجزائية؛ لكونهما جوابا للأمر. قوله: " يمرقون"؛ أي: يخرجون. قوله: " من الرمية" بفتح الراء فعيلة من الرمي للمفعول، وهو المرمي كالصيد. قوله: " إلى نصله" هو حديد السهم. قوله: "إلى رصافه" جمع الرصفة، بالراء والصاد المهملة والفاء، وهي عصبة تلوى فوق مدخل النصل. قوله: " فلا يوجد فيه شيء"؛ أي: من أثر النفوذ في الصيد من الدم ونحوه. قوله: " نضيه" بفتح النون وكسر الضاد المعجمة وتشديد الياء آخر الحروف، وهو القدح؛ أي: عود السهم، وقيل: هو ما بين النصل والريش. قوله: " إلى قذذه"؛ جمع القذة، بضم القاف وتشديد الذال المعجمة، وهو ريش السهم. قوله: " سبق الفرث والدم"؛ بحيث لم يتعلق به شيء منهما، ولم يظهر أثرهما فيه، والفرث: ما يجتمع في الكرش، وقيل: إنما يقال: "فرث" ما دام في الكرش، قاله الجوهري، والقزاز. وهذا تشبيه؛ أي: طاعاتهم لا يحصل لهم منها ثواب; لأنهم مرقوا من الدين بحسب اعتقاداتهم، وقيل: المراد من الدين طاعة الإمام، وهم الخوارج. قوله: " يخرجون على خير فرقة"؛ أي: أفضل طائفة، وهذه رواية الكشميهني، وفي رواية غيره يخرجون على حين فرقة، بالحاء المهملة والنون؛ أي: على زمان افتراق الأمة. قوله: " آيتهم"؛ أي: علامتهم. قوله: " إحدى يديه" مثنى اليد، ويروى: "ثدييه" بالثاء المثلثة تثنية ثدي. قوله: " البضعة" بفتح الباء الموحدة؛ القطعة من اللحم. قوله: " تدردر" بالدالين المهملتين وتكرار الراء؛ أي: تضطرب وتتحرك، وأصله: تتدردر، بالتاءين، فحذفت إحداهما للتخفيف، وهذا الشخص إما [ ص: 194 ] أميرهم، وإما رجل منهم، خرجوا على علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه، وهو قاتلهم بالنهروان بقرب المدائن. قوله: " فالتمس" على صيغة المجهول.

وفيه معجزة للنبي صلى الله تعالى عليه وسلم، ومنقبة لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه.

التالي السابق


الخدمات العلمية