صفحة جزء
وقال إبراهيم: عن موسى بن عقبة، عن صفوان بن سليم، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يسلم الصغير على الكبير، والمار على القاعد، والقليل على الكثير.


مطابقته للترجمة ظاهرة. وإبراهيم هو ابن طهمان، وثبت كذلك في رواية أبي ذر. قال الكرماني: وإنما قال بلفظ " قال " لا بلفظ حدثني ونحوه؛ لأنه سمع منه في مقام المذاكرة لا في مقام التحميل والتحديث. قيل: هذا غلط؛ لأن البخاري لم يدرك إبراهيم بن طهمان، فضلا من أن يسمع منه، مات قبل مولد البخاري بست وعشرين سنة، ووصله البخاري في الأدب المفرد، وقال: حدثني أحمد بن أبي عمر، حدثني أبي، حدثني إبراهيم بن طهمان به سواء، وأبو عمر هو حفص بن عبد الله بن راشد السلمي قاضي نيسابور.

قوله: " والمار على القاعد"، وهذا أبلغ من رواية ثابت التي قبلها بلفظ الماشي; لأنه أعم من أن يكون المار راكبا، أو ماشيا. وروى الترمذي من حديث أبي علي الجنبي، عن فضالة بن عبيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: يسلم الفارس على الماشي، والماشي على القائم، والقليل على الكثير ، وقال: هذا حديث صحيح، وأبو علي الجنبي اسمه عمرو بن مالك، وقال بعضهم: إذا حمل القائم على المستقر كان أعم من أن يكون جالسا، أو واقفا، أو متكئا، أو مضطجعا، وإذا أضيفت هذه الصور إلى الراكب تعددت الصور، قلت: هذا كلام لا يصح من حيث اللغة، ولا من حيث الاصطلاح، ولا من حيث العرف؛ فإن أحدا لا يقول للقائم: جالس، ولا متكئ، ولا مضطجع، وإذا تلاقى راكبان أو ماشيان، قال المازري: يبدأ الأدنى منهما الأعلى؛ إجلالا لفضله، وإذا تساوى المتلاقيان من كل جهة، فكل منهما مأمور بالابتداء وخيرهما الذي يبدأ بالسلام.

التالي السابق


الخدمات العلمية