صفحة جزء
5930 وقوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا إذا تناجيتم فلا تتناجوا بالإثم والعدوان ومعصيت الرسول وتناجوا بالبر والتقوىإلى قوله: وعلى الله فليتوكل المؤمنون وقوله: يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة ذلك خير لكم وأطهر فإن لم تجدوا فإن الله غفور رحيم إلى قوله: والله خبير بما تعملون


هذه أربع آيات من سورة المجادلة.

الأولى: قوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا إذا تناجيتم الآية. وتمامها بعد قوله: والتقوى واتقوا الله الذي إليه تحشرون

الآية الثانية: قوله إنما النجوى من الشيطان ليحزن الذين آمنوا وليس بضارهم شيئا إلا بإذن الله وعلى الله فليتوكل المؤمنون

الآية الثالثة: قوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا إلى قوله: فإن الله غفور رحيم

الآية الرابعة: قوله أأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات فإذ لم تفعلوا وتاب الله عليكم فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأطيعوا الله ورسوله والله خبير بما تعملون

وساق الأصيلي وكريمة الآيتين الأوليين بتمامهما، وفي رواية أبي ذر: وقول الله عز وجل يا أيها الذين آمنوا إذا تناجيتم فلا تتناجوا إلى قوله: المؤمنون وكذا ساق الأصيلي وكريمة الآيتين الأخريين بتمامهما، وفي رواية أبي ذر: وقول الله عز وجل: يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة إلى قوله: بما تعملون

وأشار البخاري بإيراد الآيتين الأوليين إلى أن الجائز المأخوذ من مفهوم الحديث مقيد بأن لا يكون التناجي في الإثم والعدوان. قوله: يا أيها الذين آمنوا إذا تناجيتم قال الزمخشري: خطاب للمنافقين الذين آمنوا بألسنتهم ويجوز أن يكون للمؤمنين؛ أي: إذا تناجيتم فلا تشبهوا بأولئك في تناجيهم بالشر، وتناجوا بالبر والتقوى. قوله: إنما النجوى أي: التناجي من الشيطان، أي: من تزيينه ليحزن الذين آمنوا " بما يبلغهم من إخوانهم الذين خرجوا في السرايا من قتل أو موت أو هزيمة، وليس بضارهم شيئا إلا بإذن الله، أي: بإرادته. قوله: فقدموا بين يدي نجواكم صدقة " عن ابن عباس، وذلك أن الناس سألوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأكثروا حتى شقوا عليه، فأدبهم الله تعالى وفطمهم بهذه الآية وأمرهم أن لا يناجوه حتى يقدموا الصدقة، فاشتد ذلك على أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - فنزلت الرخصة، وقال مجاهد: نهوا عن مناجاة النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى يتصدقوا؛ فلم يناجه إلا علي رضي الله تعالى عنه، قدم دينارا فتصدق به؛ فنزلت الرخصة ونسخ الصدقة، وعن مقاتل بن حيان: إنما كان ذلك عشر ليال ثم نسخ، وعن الكلبي: ما كانت إلا ساعة من نهار. قوله: "أأشفقتم"؛ أي: خفتم بالصدقة لما فيه من الإنفاق الذي تكرهونه، وإن الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء [ ص: 268 ] وإذا لم تفعلوا ما أمرتم به وشق عليكم وتاب الله عليكم فتجاوز عنكم، قيل: الواو صلة.

التالي السابق


الخدمات العلمية