صفحة جزء
6002 56 - حدثنا قتيبة بن سعيد ، حدثنا إسماعيل بن جعفر ، عن عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب بن عبد الله بن حنطب ، أنه سمع أنس بن مالك يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي طلحة : التمس لنا غلاما من غلمانكم يخدمني ، فخرج بي أبو طلحة يردفني وراءه ، فكنت أخدم رسول الله صلى الله عليه وسلم كلما نزل ، فكنت أسمعه يكثر أن يقول : اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن والعجز والكسل والبخل والجبن وضلع الدين وغلبة الرجال ، فلم أزل أخدمه حتى أقبلنا من خيبر ، وأقبل بصفية بنت حيي قد حازها ، فكنت أراه يحوي وراءه بعباءة أو كساء ثم يردفها وراءه ، حتى إذا كنا بالصهباء صنع حيسا في نطع ثم أرسلني ، فدعوت رجالا فأكلوا ، وكان ذلك بناءه بها ، ثم أقبل حتى بدا له أحد قال : هذا جبل يحبنا ونحبه ، فلما أشرف على المدينة قال : اللهم إني أحرم ما بين جبليها مثل ما حرم إبراهيم مكة ، اللهم بارك لهم في مدهم وصاعهم .


مطابقته للترجمة في قوله : " وغلبة الرجال " .

وعمرو بن أبي عمرو بالواو ، وفيهما مولى المطلب بضم الميم وتشديد الطاء وكسر اللام وبالباء الموحدة ابن عبد الله بن حنطب بفتح الحاء المهملة وسكون النون وفتح الطاء المهملة وبالباء الموحدة المخزومي القرشي .

والحديث مضى في الجهاد في باب : من غزا بصبي للخدمة ، فإنه أخرجه هناك عن قتيبة ، عن يعقوب ، عن عمرو بن أبي عمرو إلى آخره .

قوله : " لأبي طلحة " اسمه زيد بن سهل الأنصاري زوج أم سليم أم أنس رضي الله تعالى عنهم .

قوله : " يردفني " حال من الإرداف .

قوله : " من الهم " الهم لمكروه يتوقع ، والحزن لمكروه واقع ، والبخل ضد الكرم ، والجبن ضد الشجاعة ، وفي بعض النسخ بعد قوله : " والحزن والعجز والكسل " والعجز ضد القدرة والكسل التثاقل عن الأمر ضد الجلادة .

قوله : " وضلع الدين " بفتحتين ثقله وشدته وقوته .

قوله : " فلم أزل أخدمه يعني : إلى موته .

قوله : " وحازها " بالحاء المهملة والزاي أي : اختارها من الغنيمة وأخذها لنفسه .

قوله : " أراه " قال الكرماني : بضم الهمزة أبصره .

قلت : الظاهر أنه أراه بالفتح [ ص: 3 ] لأنه من رؤية العين وأراه بالضم بمعنى أظنه .

قوله : " يحوي " بضم الياء وفتح الحاء المهملة وكسر الواو المشددة أي : يجمع ويدور ، يعني يجعل العباءة كحوية خشية أن تسقط وهي التي تعمل نحو سنام البعير ، وقال القاضي : كذا رويناه يحوي بضم الياء وفتح الحاء وتشديد الواو ، وذكر ثابت والخطابي بفتح الياء وإسكان الحاء وتخفيف الواو ، ورويناه كذلك عن بعض رواة البخاري ، وكلاهما صحيح ، وهو أن يجعل لها حوية وهي كساء محشو بليف يدار حول سنام الراحلة وهو مركب من مراكب النساء ، وقد رواه ثابت : يحول باللام ، وفسره بيصلح لها عليه مركبا .

قوله : " بعباءة " وهي ضرب من الأكسية وهي بالمد .

قوله : " أو كساء " من عطف العام على الخاص .

قوله : " الصهباء " بالمد موضع بين خيبر والمدينة .

قوله : " حيسا " بفتح الحاء المهملة وسكون الياء آخر الحروف ، وبالسين المهملة وهي تمر يخلط بالسمن والأقط .

قوله : " في نطع " فيه أربع لغات .

قوله : " وبناؤه بها " أي : زفافه بصفية .

قوله : " حتى إذا بدا " أي : ظهر .

قوله : " يحبنا ونحبه " المحبة تحتمل الحقيقة لشمول قدرة الله عز وجل وتحتمل المجاز أو فيه إضمار أي : يحبنا أهله وهم أهل المدينة .

قوله : " مثل ما حرم " أي : في نفس حرمة الصيد لا في الجزاء ونحوه ، قال الكرماني : فإن قلت : ويروى مثل ما حرم به بزيادة به .

قلت : إما أن يكون مثل منصوبا بنزع الخافض أي : بمثل ما حرم به وهو الدعاء بالتحريم ، أو معناه أحرم بهذا اللفظ وهو أحرم مثل ما حرم به إبراهيم عليه الصلاة والسلام ، ومضى الكلام في المد والصاع في الزكاة وغيرها .

التالي السابق


الخدمات العلمية