صفحة جزء
6054 وقال علي : ارتحلت الدنيا مدبرة وارتحلت الآخرة مقبلة ، ولكل واحدة منهما بنون ، فكونوا من أبناء الآخرة ولا تكونوا من أبناء الدنيا ، فإن اليوم عمل ولا حساب وغدا حساب ولا عمل .


أي : قال علي بن أبي طالب ، وهكذا وقع في بعض النسخ ، ومطابقته للترجمة تؤخذ من أوله لأن الدنيا لما كانت مدبرة فالأمل فيها مذموم ، ومن كلام علي هذا أخذ بعض الحكماء قوله : " الدنيا مدبرة والآخرة مقبلة فعجب لمن يقبل على المدبرة ويدبر عن المقبلة " ، وقال صاحب ( التوضيح ) : روينا في كتاب أبي الليث السمرقندي رحمه الله قال صلى الله تعالى عليه وآله وسلم : " صلاح أول هذه الأمة بالزهد واليقين ، ويهلك آخرها بالبخل والأمل " .

قلت : روى هذا الحديث عبد الله بن عمرو رفعه أخرجه الطبراني وابن أبي الدنيا ، وأثر علي رضي الله تعالى عنه أخرجه ابن المبارك في ( رقائقه ) ، ورواه نعيم بن حماد عن سليمان بن خلاد ، حدثنا سفيان ، عن زبيد اليامي ، عن مهاجر الطبري عنه .

قوله : " فإن اليوم عمل " قيل اليوم ليس عملا بل فيه العمل ، ولا يمكن تقدير في وإلا وجب نصب عمل ، وأجيب بأنه جعله نفس العمل مبالغة كقولهم : أبو حنيفة فقه ونهاره صائم .

قوله : " ولا حساب " بالفتح أي : لا حساب فيه ، ويجوز بالرفع أي : ليس في اليوم حساب ، ومثله شاذ عند النحاة وهذا حجة عليهم .

التالي السابق


الخدمات العلمية