صفحة جزء
6284 باب الحلف بعزة الله وصفاته وكلماته


أي : هذا باب في بيان الحلف بعزة الله نحو أن يقول : وعزة الله لأفعلن كذا أو لا أفعلن كذا ، وهذا يمين فيه الكفارة .

قوله : " وصفاته " قال ابن بطال : اختلف العلماء في اليمين بصفات الله تعالى فقال مالك في ( المدونة ) : الحلف بجميع صفات الله وأسمائه لازم ، كقوله : والسميع والبصير والعليم والخبير واللطيف أو قال : وعزة الله وكبريائه وقدرته وأمانته وحقه ، فهي أيمان كلها تكفر ، وذكر ابن المنذر مثله عن الكوفيين إذا قال : وعظمة الله وكبريائه وجلال الله وأمانة الله وحنث عليه الكفارة ، وكذلك في كل اسم من أسماء الله تعالى ، وقال الشافعي : في جلال الله وعظمة الله وقدرة الله وحق الله وأمانة الله إن نوى بها اليمين فذاك وإلا فلا ، وقال أبو بكر الرازي عن أبي حنيفة : إن قول الرجل : وحق الله وأمانة الله ليست بيمين لأنه صلى الله تعالى عليه وسلم قال : من كان حالفا فليحلف بالله .

قوله : " وكلماته " أي : الحلف بكلمات الله نحو الحلف بالقرآن أو بما أنزل الله ، واختلفوا فيمن حلف بالقرآن أو المصحف أو بما أنزل الله ، فروي عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه أن عليه لكل آية كفارة يمين ، وبه قال الحسن البصري وأحمد بن حنبل ، وقيل : كلام ابن مسعود محمول على التغليظ ولا دليل على صحته ، وقال ابن القاسم : إذا حلف بالمصحف عليه كفارة يمين ، وهو قول الشافعي فيمن حلف بالقرآن ، وبه قال أبو عبيد وقال عطاء : لا كفارة عليه .

التالي السابق


الخدمات العلمية