صفحة جزء
باب إذا أعتق عبدا بينه وبين آخر


أي هذا باب في بيان حكم شخص إذا أعتق عبدا مشتركا بينه وبين آخر في الكفارة ، هل يجوز أم لا ؟ ولكن لم يذكر فيه حديثا ، قال الكرماني : قالوا : إن البخاري ترجم الأبواب بين ترجمة وترجمة ليلحق الحديث بها فلم يجد حديثا بشرطه يناسبها أو لم يف عمره بذلك .

وقيل : بل أشار به إلى أن ما نقل فيه من الأحاديث ليست بشرطه ، وقال بعضهم : ثبتت هذه الترجمة للمستملي وحده بغير حديث ، فكأن المصنف أراد أن يكتب حديث الباب الذي بعده من وجه آخر فلم يتفق له أو تردد في الترجمتين فاقتصر الأكثر على الترجمة التي تلي هذه ، وكتب المستملي الترجمتين احتياطا ، والحديث الذي في الباب الذي يليه صالح لهما بضرب من التأويل ، انتهى .

قلت : هذا الذي ذكراه كله تخمين وحسبان ، أما الوجه الأول مما قاله الكرماني فليس بسديد لأن الظاهر أنه كان لا يكتب ترجمة إلا بعد وقوفه على حديث يناسبها ، وأما الوجه الثاني فكذلك ، وأما الوجه الثالث فأبعد من الوجهين الأولين لأن الإشارة تكون للحاضر ، فكيف يطلع الناظر فيها على أن هاهنا أحاديث ليست بشرطه .

وأما الذي قال بعضهم : إن المستملي كتب الترجمتين احتياطا ، فأي احتياط فيه ؟ وما وجه هذا الاحتياط ؟ يعني لو ترك الترجمة التي هي بلا حديث لكان يرتكب إثما حتى ذكره احتياطا ، وأما قوله : " والحديث الذي في الباب الذي يليه " إلى آخره فليس بموجه أصلا ولا صالح لما ذكره لأن الولاء لمن أعتق ، فالعبد الذي أعتقه له وولاؤه أيضا له ، فأين الاشتراك بين الاثنين في هذا ؟

غاية ما في الباب إذا أعتق عبدا بينه وبين آخر عن الكفارة ، فإنه إن كان موسرا أجزأه ويضمن لشريكه حصته وإن كان معسرا لم يجزه . وهو قول أبي يوسف ومحمد والشافعي وأبي ثور ، وعند أبي حنيفة لا يجزيه عن الكفارة مطلقا .

والصواب أن يقال : إن هذه الترجمة ليس لها وضع من البخاري ، ولهذا لم تثبت عند غير المستملي من الرواة ، ومع هذا في ثبوتها عنده نظر ، والله أعلم بالصواب .

التالي السابق


الخدمات العلمية