صفحة جزء
681 (باب: الرجل يأتم بالإمام ويأتم الناس بالمأموم )


أي: هذا باب في بيان حكم الرجل الذي يقتدي بالإمام، ويقتدي الناس بالمأموم الذي اقتدى بالإمام، والذي يظهر من هذه الترجمة أن البخاري يميل إلى مذهب الشعبي في ذلك لأن الشعبي يرى أن الجماعة يتحملون عن بعضهم بعضا ما يتحمله الإمام، والدليل عليه أنه قال فيمن أحرم قبل أن يرفع الصف الذي يليه رؤوسهم من الركعة: إنه أدركها ولو كان الإمام رفع قبل ذلك، لأن بعضهم لبعض أئمة فهذا يدل على أن كل واحد من الجماعة إمام للآخر مع كونهم مأمومين، وأنه ليس المراد أنه يأتم بالإمام ويأتم الناس به في التبليغ فقط؛ فإن قلت: ظاهر حديث الباب السابق يدل على أن الناس كانوا مع أبي بكر في مقام التبليغ، حيث قال فيه: وأبو بكر يسمع الناس فيه، قلت: إسماع أبي بكر لهم التكبير جزء من أجزاء ما يأتمون به فيه وليس فيه نفي لغيره، والدليل عليه ما رواه الإسماعيلي من طريق عبد الله بن داود عن الأعمش في حديث الباب السابق، وفيه: والناس يأتمون بأبي بكر، وأبو بكر يسمعهم، ومما يؤكد أن ميل البخاري إلى مذهب الشعبي كونه صدر هذا الباب بالحديث المعلق فإنه صريح في أن القوم يأتمون بالإمام في الصف الأول، ومن بعدهم يأتمون بهم كما نذكره عن قريب.

التالي السابق


الخدمات العلمية